220

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : حدثني يعقوب بن شيبة بإسناد رفعه إلى طلحة بن مصرف ، قال : قلت لهذيل بن شرحبيل : إن الناس يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي عليه السلام ، فقال : أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه عهدا فخزم أنفه .

قلت : هذا الحديث قد خرجه الشيخان : محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحيهما عن طلحة بن مصرف ، قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى : أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قلت : فكيف كتب على المسلمين الوصية أو كيف أمر بالوصية ولم يوص ؟ قال : أوصى بكتاب الله . قال طلحة : ثم قال ابن أبي أوفى : ما كان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا ، فخزم أنفه بخزامه .

وروى الشيخان في الصحيحين عن عائشة أنه ذكر عندها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى ، قالت : ومتى أوصى ؟ ومن يقول ذلك ! قيل : إنهم يقولون ، قالت : من يقوله ؟ لقد دعا بطست ليبول ، وإنه بين سحري ونحري فانخنث ، في صدري فمات وما شعرت .

وفي الصحيحين أيضا ، خرجاه معا عن ابن عباس ، أنه كان يقول : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، فقلنا : يابن عباس ، وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه ، فقال : ائتوني بكتاب أكتبه لكم لا تضلوا بعدي أبدا . فتنازعوا ، فقال : إنه لا ينبغي عندي تنازع ، فقال قائل : ما شأنه ؟ أهجر ؟ استفهموه . فذهبوا يعيدون عليه ، فقال : دعوني ، والذي أنه فيه خير من الذي أنتم فيه ، ثم أمر بثلاثة أشياء ، فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ؛ وسئل ابن عباس عن الثالثة ، فقال : إما ألا يكون تكلم بها ، وإما أن يكون قالها فنسيت . وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس رحمه الله تعالى ، قال : لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده ، فقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف القوم واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر ؛ فلما أكثروا اللغو والاختلاف عنده عليه السلام ، قال لهم : قوموا ، فقاموا ، فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لكم ذلك الكتاب .

قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري : وحدثني أحمد بن إسحاق بن صالح ، قال : حدثني عبد الله بن عمر بن معاذ ، عن ابن عون ، قال : حدثني رجل من زريق أن عمر كان يومئذ قال : يعني يوم بويع أبو بكر ، محتجزا يهرول بين يدي أبي بكر ؛ ويقول : ألا إن الناس قد بايعوا أبا بكر . قال : فجاء أبو بكر حتى جلس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني وليتكم ولست بخيركم ، ولكنه نزل القرآن ، وسنت السنن ، وعلمنا فتعلمنا أن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور . وإن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بالحق ، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق . أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع ، إذا أحسنت فأعينوني ، وإذا زغت فقوموني .

Page 34