483

Les Jardins des Vertueux

رياض الصالحين

Enquêteur

ماهر ياسين الفحل

Maison d'édition

دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1428 AH

Lieu d'édition

دمشق وبيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
١٧٨٩ - وعن أبي بكرة ﵁: أنَّ رجلًا ذُكِرَ عند النبيِّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فقال النبيّ ﷺ: «وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» يَقُولُهُ مِرَارًا: «إنْ كَانَ أحَدُكُمْ مَادِحًا لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إنْ كَانَ يَرَى أنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللهُ، وَلاَ يُزَكّى عَلَى اللهِ أحَدٌ». متفق عليه. (١)

(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٢٢ (٦٠٦١)، ومسلم ٨/ ٢٢٧ (٣٠٠٠) (٦٥).
١٧٩٠ - وعن همام بن الحارث، عن المِقْدَادِ ﵁: أنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمانَ ﵁ فَعَمِدَ المِقْدَادُ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَجَعَلَ يَحثو في وَجْهِهِ الحَصْبَاءَ (١). فقالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأنُكَ؟ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ». رواه مسلم. (٢)
فهذهِ الأحاديث في النَهي، وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة.
قال العلماءُ: وطريق الجَمْعِ بين الأحاديث أَنْ يُقَالَ: إنْ كان المَمْدُوحُ عِنْدَهُ كَمَالُ إيمانٍ وَيَقينٍ، وَرِيَاضَةُ نَفْسٍ، وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِحَيْثُ لاَ يَفْتَتِنُ، وَلاَ يَغْتَرُّ بِذَلِكَ، وَلاَ تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَليْسَ بِحَرَامٍ وَلاَ مَكْرُوهٍ، وإنْ خِيفَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ هذِهِ الأمورِ، كُرِهَ مَدْحُهُ في وَجْهِهِ كَرَاهَةً شَديدَةً، وَعَلَى هَذا التَفصِيلِ تُنَزَّلُ الأحاديثُ المُخْتَلِفَةُ فِي ذَلكَ.
وَمِمَّا جَاءَ فِي الإبَاحَةِ قَولُهُ ﷺ لأبي بكْرٍ ﵁: «أرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ (٣)» أيْ مِنَ الَّذِينَ يُدْعَونَ مِنْ جَمِيعِ أبْوابِ الجَنَّةِ لِدُخُولِهَا.
وَفِي الحَدِيثِ الآخر: «لَسْتَ مِنْهُمْ (٤)»: أيْ لَسْتَ مِنَ الَّذِينَ يُسْبِلُونَ أُزُرَهُمْ خُيَلاَءَ.
وَقالَ ﷺ لعُمَرَ ﵁: «مَا رَآكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ (٥)». ⦗٤٩٧⦘
والأحاديثُ في الإباحة كثيرةٌ، وقد ذكرتُ جملةً مِنْ أطْرَافِهَا في كتاب «الأذكار» (٦).

(١) يعني الحصى الصغيرة.
(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٨ (٣٠٠٢) (٦٩).
(٣) انظر الحديث (١٢١٦).
(٤) انظر الحديث (٧٩١).
(٥) أخرجه: البخاري ٤/ ١٥٣ (٣٢٩٤)، ومسلم ٧/ ١١٤ (٢٣٩٦) (٢٢)، من حديث سعد ابن أبي وقاص.
(٦) انظر باب المدح: ٣٧٨.

1 / 496