Rihla
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما اقطع الناس العقيق وقف في موضع بئر عروة بن الزبير التي عليها سقايته وهو يقطع الناس ويقول أين المستقطعون فنعم موضع الحفيرة فاستقطعه ذلك خوات بن جبير الأنصاري فاقطعه تلك الناحية فاشترى عروة موضع قصره وبياره بعد وقت صدقت فراسة عمر رضي الله عنه في هذه البئر كما هو شأنه في كل ما يفترسه فيه وللزبير بن بكار أن النبي صلى الله عليه وسلم اقطع بلال بن الحارث المزني العقيق ولم يعمل فيه شيئا وأن عمر رضي الله تعالى عنه قال له إن قويت على ما أعطاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتمله فما اعتملت فهو لك فإن تعتمله أقطعته بين الناس ولم تحجره عليهم وفي رواية انظر ما أطقت أن تقوى عليه فامسكه وأردد إلينا ما بقي نقطعه فأبى بلال فترك عمر بيد بلال بعضه وأقطع ما بقي للناس ولما دنا عمر رضي الله عنه من موضع قصر عروة وقف في موضع بئر عروة إلى آخر ما تقدم انظر كلام السيد فقد أشبعه وسيل العقيق عند أهل المدينة من أعظم المتنزهات من سالف الدهر ولشعرائهم الأقدمين فيه أشعار كثيرة مذكورة في كتب الأدباء.
قال شيخنا أبو سالم إمام المرتحلين في زماننا وقد حضرت بالمدينة سيله ثلاث مرات فخرج الناس على طبقاتهم ونصبت الخيام والمضارب بحافتيه وطبخت
Page 158