تراهم يضعّفون الضّعيف من فضائل أبي بكر، وعمر، /وعثمان ... ﵃ ويصدعون بالحقّ في ذلك، وكذلك يضعّفون ما يدلّ على مذهبهم متى كان ضعيفًا، ويضعّفون كثيرًا من علمائهم إذا كانوا ضعفاء، نصيحة منهم للمسلمين، واحتياطًا في أمور الدّين.
وهذه إشارة مختصرة على (١ قدر هذا (المختصر) (١)، دعا إلى ذكرها تعريف من أنكر الجليّات، ودافع ما هو كالمعارف الأوّليّات، إذ من المعلوم أنّ أهل الحديث اسم لمن عني به، وانقطع في طلبه، كما قال بعضهم:
إنّ علم الحديث علم رجال ... تركوا الابتداع للاتّباع
فإذا جنّ ليلهم كتبوه ... وإذا أصبحوا غدوا للسّماع
فهؤلاء هم من أهل الحديث من أي مذهب كانوا، وكذلك أهل العربيّة، وأهل اللّغة فإنّ أهل كلّ فنّ هم أهل المعرفة فيه، وتحقيق ألفاظه ومعانيه، وقد ذكر أئمة الحديث ما يقتضي ذلك، فإنّهم مجمعون على أنّ أبا عبد الله الحاكم بن البيّع من أئمة الحديث، مع معرفتهم أنّه من الشّيعة (٢) وقد ذكروا في كتب الرّجال كثيرًا من أئمة الحديث، ورواة الصّحيح منسوبًا إلى البدع، وبهذا تزداد أقوال المعترض بطلانًا في نسبة المحدّثين إلى الحشويّة، ويظهر (٣) أنّه قد
(١) ما بينهما ساقط من (س).
(٢) قال الذّهبيّ في «الميزان»: (٥/ ٥٤): «.... ثمّ هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرّض للشيخين» اهـ.
(٣) في (س): «ويظهر له».