329

Le Jardin Parfumé en Défense de la Tradition du Prophète Muhammad - Que la Paix soit sur Lui -

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Maison d'édition

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

بل يا هذا! فكر لم سمّوا: أهل الحديث، ولم [سمّي] (١) أهل الكلام بذلك، وكذلك أهل النّحو وسائر الفنون؟ فإن كان أهل الحديث عندك سمّوا بذلك مع عدم معرفتهم بذلك، وكذبهم فيه، فهلاّ جوّزت مثل ذلك في سائر الفنون، بل في سائر أهل الصّناعات، بل في جميع أهل الأسماء المشتقّات، فيجوز أن يسمى الفقيه نحويًّا، والمتكلم عروضيًّا، والغنيّ فقيرًا، والصّغير كبيرًا، وهذا ما لا يقول به عاقل، ولا يرتضيه أحد من أهل الباطل.
ومن أحبّ أن يعرف حقّ المحدّثين واجتهادهم [في التّحرّي للمسلمين] (٢)، فليطالع تآليف نقادهم في الرّجال والعلل والأحكام، مثل: «ميزان الاعتدال في نقد الرّجال» للذّهبيّ، و«التهذيب» للمزّيّ، و«العلل» للدّارقطني، و«علوم الحديث» لابن الصّلاح، وزين الدّين العراقي، وغير ذلك، ثمّ ليطالع بعد ذلك كتب «الصّحاح»، و«السّنن» لاحظًا لما فيها من اختيار أصحّ الأسانيد، والإشارة إلى مهمّات ما يتعلّق بالأحاديث: من العلل القادحة، والمرجّحات الواضحة، ثمّ ليوازم بينها، وبين مصنّفات سائر الفرق في الحديث، يجد الفرق بين التّصانيف واضحًا، والبون بين الرّجال نازحًا (٣).
ومن موازين الإنصاف العادلة، وأدلّة الأوصاف الفاضلة: أنّك

(١) في (أ) و(ي): «سموا» والمثبت من (س).
(٢) في (أ) و(ي): «للتحرّي في المسلمين»، والمثبت من (س) وهو الصواب.
(٣) أي: بعيدًا. «القاموس»: (ص/٣١٢).

1 / 236