359

Lever le fardeau des juges d'Égypte

رفع الاصر عن قضاة مصر

Enquêteur

الدكتور علي محمد عمر

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

القاهرة

الدين القونوي، والزين الكَتْنَانِيّ وأخذ النحو عن أبي حَيَّان ولازمه حَتَّى كَانَ والده يغضب منه ينهاه عن الاشتغال فِيهِ، وبلغ بِهِ ذَلِكَ إلى أن وجد بيده نسخة من سيبويه بخط ابن خروف فانتزعها من يده وقطّعها بالسكّين، ومع ذلك ففاق أبو البقاء أقرانه فِي النحو. وسمع الحديث عَلَى الحجار، والواني، وغيرهما وناب عن قريبه الشيخ تقي الدين السبكي فِي الحكم.
ولما خرج إِلَى قضاء دمشق لَمْ يخرج معه من أقاربه غيره.
قال الصَّفَدي: لَمْ يوافق عَلَى مباشرة النيابة حَتَّى سأله قريبه مرارًا وتحمل عَلَيْهِ برفقته القضاة الثلاثة فسار سيرة جميلة، ورتبه تنكز مُصدّرا بالجامع فشغل الناس وأفتى.
ثُمَّ ولي قضاء بدمشق استقلالًا عوضًا عن قريبه تاج الدين ثُمَّ صرف عن قريب ودخل القاهرة فولي وكالة بيت المال وناب فِي الحكم عن عز الدين ابن جماعة. ثُمَّ ولي قضاء العسكر بعد موت تاج الدين المناوي، وولي قضاء القضاة لما استعفى عز الدين ابن جماعة.
وتوجه إِلَى مكة وَكَانَ الَّذِي اعتنى بِهِ عند يلبغا دواداره وطشتمر، وذلك فِي ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ست وستين وسبعمائة.
قال الصَّفَدي: سألته أن يكتب لي شيئًا من نَظْمه فقال:
أَأَعرِضُ أشعاري عليم وإنّها ... لَمُخْتَلَّةُ الأوزانِ ناقصة المعنى
وأنت خلَيلُ الوقت وارِثُ علمِه ... إِلَيْكَ يشير الفضل أن مُشْكِلٌ عَنّا
وإن قريضي بَيْنَ أزهار رَوضِكم ... أخو البقلة الحَمْقاء فِي الروضة الغنّا
قال: وباشر القضاء أحسن مباشرة، وتباين هو وقرينه بهاء الدين ابن تقي الدين، فضار كل منهما بذم الآخر. وَكَانَ مهيبًا وقورًا إِلاَّ أنه كَانَ مَسِيكًا قليلَ الإِفضال عَلَى الطلبة، حَتَّى يقال غن أعظم مَا كَانَ يعطى لمن يبالغ فِي الإِحسانِ إِلَيْهِ أربعين درهمًا.

1 / 361