Le Chemin Juste
============================================================
والاستعداد والجمع والاحتشاد، وتواصلت إليهم من جوا البحر النجد والأمداد، ونصبوا المتجنيقات، وأعدوا الآلات، وحصنوا الأسوار، واجتمع الديوية والإسبتار.
وكان الوصول إليها والنزول عليها فى الرابع من ربيع الأول من السنة المذكورة، ولما نزلناها لم يعن(1) الفرنج بما شاهدوه من الكثرة، بل لم تزل أبوابها مفتوحة مدة الحصار، لم تغلق ليلا ولا نهارا(2)، وصاروا يخرجون خارج السور ويقاتلون، ورتب السلطان العساكر المنصورة فى الزحف، ورمتها المجانيق الإسلامية أياما، فلم يؤثر أثرا ولا رهبوا بمن رمى سهما ولا حجرا، ولم يزل الحال كذلك، حتى رمى برج(4) من أبرجتها التي بالقرب منها [188]، فطلعت إليه لأشاهده وأتأمله لعلى أطلع منه على مكان يكون للحيلة فيه مجال، أو ثغرة تلوح منها فرصة للرجال، فوجدته مفردا عن السور، وبينه وبين المدينة خندق(4) آخر، وسور، والسور الثانى مسلط على البرج بحكم أته مفتوح ما يليه، ولا يمكن أحد الوقوف فيه، فعمدت إلى شيء كثير من اللبود، فعملت منها ستارة كبيرة بمقدار بدنة البرج المكشوفة فأقمتها وسترت من يقف من خلفها سترا حماه من تسلط البرج عليه، ثم تقدمت بملء مخالى الخيل ترابا وردمها فى الخندق الذي يلى هذا البرج، فلم يستتم نهار الخميس، ثالث عشر ربيع الأول إلا وقد صار الخندق طريقا متساوية، فزحفنا على مدينة عكا زحفة ملأت قلوب أهلها رعبأ ورجفة.
وأتبع الله هذا الفتح فتوحا تيسرت أسبابها، وتفتحت أبوابها، وذلت للعساكر الإسلامية صعابها.
ولما يسر الله هذه الفتوح المعجلة، وحصل المسلمون على هذه المآرب المسهلة، عدت مع السلطان إلى الديار المصرية، وأقمت بها إلى الآن.
وفيها، فى يوم الأحد تاسع عشر الشهر، جاءت البشائر بتسليم مدينة صور، (1) فى الأصل: لايعى".
(2) فى الأصل: لانهار".
(3) فى الأصل: "برجا".
(4) فى الأصل: "خندقا".
298
Page 298