Les Prolegomenes
المقدمات الممهدات
Chercheur
الدكتور محمد حجي
Maison d'édition
دار الغرب الإسلامي
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
1408 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
Fiqh malékite
امسح رأسك إلا ثلثه. ولو صح أن الباء تصلح للمعنيين وأشكل الأمر لكان فعل رسول الله ﷺ دافعا للإشكال لأنه مسح جميع رأسه وقال هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلا به. وما روي أن رسول الله ﷺ مسح بعض رأسه شاذ لا يعمل به. ويحتمل أن يكون فعل ذلك لعذر أو مجددا من غير حدث. ولا يجوز عند مالك أن يمسح رأسه على حائل إلا لعلة. وقد رويت إجازة ذلك عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين، وهو مذهب الثوري وأحمد بن حنبل والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد القاسم بن سلام، وبه قال داود بن علي للآثار الواردة في ذلك وقياسا على الخفين. والصحيح ما ذهب إليه مالك؛ لأن الله ﵎ يقول: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فمن مسح على حائل لم يمسح على رأسه. والآثار الواردة في ذلك عن النبي ﷺ مضطربة، فقد روي أنه مسح على عمامته فأدخل يده من تحتها، وإن صح أنه مسح عليها فلعله فعل ذلك لعذر أو لتجديد من غير حدث والله ﷾ أعلم.
فصل
وأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فإن الناس اختلفوا في قراءتها فقرأها قوم وأرجلكم بالنصب عطفا على اليدين، وقرأها قوم وأرجلكم بالخفض. فأما من قرأها وأرجلكم بالنصب عطفا على اليدين فهو الغسل لا كلام فيه؛ لأن الشيء يصح عطفه على ما يليه وعلى ما قبله، وهذا كثير موجود في القرآن ولسان العرب، من ذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وأما من قرأ وأرجلكم بالخفض ففي قراءتها لأهل العلم أربعة أوجه. الأول أنها معطوفة على اليدين وإنما خفضت للجوار والإتباع كما قالوا جحر ضب خرب. وقد قرئ ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥] بالخفض. والثاني أنها
1 / 78