Les Prolegomenes
المقدمات الممهدات
Enquêteur
الدكتور محمد حجي
Maison d'édition
دار الغرب الإسلامي
Édition
الأولى
Année de publication
1408 AH
Lieu d'édition
بيروت
وجوبه، وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والاستطاعة بصحة البدن وما يحتاج إليه من المال. فالدليل على صحة اشتراط الإسلام في وجوبه توجه الخطاب به إلى المؤمنين دون الكفار في غير ما آية من كتاب الله تعالى، قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] الآية، وقال تعالى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] الآية. والدليل على صحة اشتراط البلوغ والعقل في ذلك قول النبي ﵊: «رفع القلم عن ثلاث، وهم الصغير حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ». والدليل على صحة اشتراط الحرية في ذلك هو أن الجهاد من الفرائض المتوجهة إلى الأبدان المتعينة في الأموال، فإذا سقط فرض الجهاد عمن لا مال له. بقوله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] الآيات إلى آخرها، فهو ساقط عن العبد إذ لا مال له يقدر على إنفاقه. قال الله ﷿: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ [النحل: ٧٥]، ومنافعه أيضا مستحقة لسيده، فالجهاد على العبد ساقط من كل وجه. والدليل على صحة اشتراط الذكورة في ذلك أن الجهاد لا يتأتى للمرأة إلا بضد ما أمرت به من الستر والقرار في بيتها. قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، وقال ﷿: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ﴾ [الأحزاب: ٣٣]
1 / 353