936

Le Muntazam dans l'histoire des rois et des nations

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
الْمَحَارِمَ وَالْمَظَالِمَ؟ قُلْتُ [١]: إِيْ وَاللَّهِ، قَالَ: وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَأْمُرُ بِصِلَتِهَا؟ قُلْتُ: إِيْ وَاللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تَعْلُمُ قُرَيْشًا أَشْرَفَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: أَوُ مُحْوَجٌ هُوَ؟ قُلْتُ: لا بَلْ هُوَ ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، قَالَ: كَمْ أَتَى عَلَيْهِ مِنَ السِّنِّ؟ قُلْتُ: هُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً قَدْ قَارَبَهَا، قَالَ: وَالسِّنُّ وَالشَّرَفُ أَزْرَيَا بِهِ؟ قُلْتُ: لا وَاللَّهِ بَلْ زَادَهُ خَيْرًا، قَالَ: هُوَ ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ بِي [الْبَارِحَةَ] [٢]، إِنِّي جِئْتُ هَذَا الْعَالِمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الَّذِي نَنْتَظِرُ، فَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَحُجُّهُ الْعَرَبُ، قَالَ: هُوَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ وَمِنْ جِيرَانِكُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَصَابَنِي شَيْءٌ مَا أَصَابَنِي مِثْلُهُ، إِذْ خَرَجَ مِنْ يَدِي فَوْزُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: فَصِفْهُ لِي، فَقَالَ: رَجُلٌ شَابٌّ حِينَ دَخَلَ فِي الْكُهُولَةِ بَدَوَ أَمْرُهُ، إِنَّهُ [يَجْتَنِبُ الْمَحَارِمَ وَالْمَظَالِمَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَأْمُرِ بِصِلَتِهَا، وَهُوَ مُحْوَجٌ] [٣] كَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ مُتَوَسِّطٌ فِي الْعَشِيرَةِ، وَأَكْثَرُ جُنْدِهِ مِنَ الْمَلائِكَةِ، قُلْتُ: وَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: رَجَفَتِ الشَّامُ مُنْذُ هَلَكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ثَمَانِينَ رَجْفَةً، كُلُّهَا فِيهَا مُصِيبَةٌ، وَبَقِيَتْ رَجْفَةٌ عَامَّةٌ فِيهَا مُصِيبَةٌ يَخْرُجُ عَلَى أَثَرِهَا، فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ الْبَاطِلُ، لَئِنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا لا يَأْخُذُهُ إِلا/ مِنَّا شَرِيفًا.
قَالَ أُمَيَّةُ: وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ إِنَّهُ لَهَكَذَا، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَكَّةَ لَيْلَتَانِ أَدْرَكَنَا رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِنَا، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: أَصَابَتِ الشَّامُ بَعْدَكُمْ [رَجْفَةٌ] دَمَّرَتْ [٤] أَهْلَهَا فِيهَا وَأَصَابَهُمْ مَصَائِبُ عَظِيمَةٌ، فَقَالَ أُمَيَّةُ: كَيْفَ تَرَى يَا أَبَا سُفْيَانَ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ صَاحِبَكَ إِلا صَادِقًا.
وَقَدِمْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جِئْتُ أَرْضَ الْحَبَشَةِ تَاجِرًا، فَمَكَثْتُ بِهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَدِمْتُ مَكَّةَ [٥] فَجَاءَنِي النَّاسُ يُسَلِّمُونَ [عَلَيَّ] [٦] وَفِي آخِرِهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَهِنْدً تُلاعِبُ صِبْيَانَهَا، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي وَسَأَلَنِي عَنْ سَفَرِي وَمَقْدِمِي ثُمَّ انْطَلَقَ.
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَعَجَبٌ، مَا جَاءَنِي أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ مَعِي بِضَاعَةٌ إلا سألني

[١] في الأصل: قال.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٤] في الأصل: بعدكم دمر، والتصحيح من البداية والنهاية.
[٥] في أ: «ثم جئت مكة» .
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ.

3 / 144