Le Muntazam dans l'histoire des rois et des nations

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Irak
•
Empires & Eras
Abbassides
[المجلد الأول]
بسم الله الرّحمن الرّحيم المقدمة ١- تعريف التاريخ وأهميته وفوائده وفروعه.
٢- ترجمة وافية لابن الجوزي.
٣- كتاب المنتظم: ومنهجه وأسلوبه ومصادره، وأهميته، ومختصراته والذيول عليه.
٤- عرض للمخطوطات التي تم الاستعانة بها واعتمادها في تحقيق الكتاب.
٥- منهج التحقيق.
٦- ثبت المراجع والمصادر المعتمدة عليها في التحقيق.

1 / 3

[مقدمة المحقق]
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. ١: ١- ٧ والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا الله. ٧: ٤٣ وصلى الله على خيرته المصطفى لوحيه، المنتخب لرسالته، المفضل على جميع خلقه، بفتح رحمته، وختم نبوته، وأعم ما أرسل به مرسل قبله، المرفوع ذكره مع ذكره في الأولى، والشافع المشفع في الأخرى، أفضل خلقه نفسا، وأجمعهم لكل خلق رضيه في دين ودنيا، وخيرهم نسبا ودارا: محمد عبده ورسوله، وعلى آل محمد وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فإن الحمد للَّه تعالى أن أعاننا على إخراج هذا الكتاب الّذي يعدّ موسوعة تاريخية نادرة لم يسبق لها مثيل. وكيف لا وصاحبه هو واحد من أساطين المؤرخين الذين برعوا في هذا المجال وفي غيره من فروع العلم، ألا وهو مؤرخ القرن السادس الهجريّ الإمام عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
فقد عاش الإمام ابن الجوزي في فترة تميزت بتغيرات سياسية واجتماعية واسعة النطاق، تخللته أيضا تيارات فكرية مختلفة، فقد عاش ابن الجوزي في مركز الخلافة العباسية بغداد، وأدرك معظم القرن السادس الهجريّ، وبذلك يكون قد عايش ستة من الخلفاء العباسيين هم: المسترشد باللَّه والّذي تولى الخلافة العباسية من عام ٥١٢ هـ-

1 / 5

وحتى ٥٢٩ هـ-. ثم الراشد باللَّه في الفترة ما بين سنة ٥٢٩ هـ- وحتى ٥٣٢ هـ-. ثم المقتفي لأمر الله من ٥٣٢ هـ- وحتى ٥٥٥ هـ-. ثم المستنجد باللَّه من ٥٥٥ هـ- وحتى ٥٦٦ هـ-. ثم المستضيء بأمر الله من ٥٦٦ وحتى ٥٧٥ هـ-. ثم أخيرا الناصر لدين الله الّذي تولى الخلافة عام ٥٧٥ هـ- وحتى عام ٦٢٢ هـ- وتوفي ابن الجوزي أثناء خلافته في عام ٥٩٧ هـ-. فقد تميزت هذه الفترة بعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والفكري فكانت مادة خصبة للتأريخ، فلم يضن على المكتبة العربية الإسلامية بالجهد، وشمّر عن ساعديه، وقدح زناد فكره، فقدّم لنا هذه الموسوعة التاريخية الهائلة التي هي بين أيدينا الآن بعد غياب قرون عديدة.
فقد بذل فيه ابن الجوزي جهدا كبيرا لم تظفر به بقية مصنفاته إلى حدّ جعله يقوم باختصاره في كتاب آخر سمّاه «شذور العقود» [١] .
وبعد جهد متواضع منّا دام سنوات ثلاثا في تحقيق هذا الكتاب أصبح الآن في متناول أيدي طلبة العلم، وأضيف إلى المكتبة الإسلامية درّة ثمينة غابت طويلا إلى أن كتب الله تعالى لها الظهور.
وبعد: فنحن إذ نقدم لكتاب موسوعي مثل هذا لا بد في البداية أن نعرض للنقاط الرئيسية التي تشتمل عليها المقدمة وهي:
١- تعريف التاريخ وأهميته وفوائده وفروعه.
٢- ترجمة وافية للمؤلف.
٣- كتاب المنتظم: منهجه، وأسلوبه، ومصادره، وأهميته، مختصراته والذيول عليه.
٤- عرض للمخطوطات التي تم الاستعانة بها واعتمادها في تحقيق الكتاب.
٥- منهج التحقيق.
٦- ثبت المراجع والمصادر التي تم الاعتماد عليها في التحقيق.
هذا وسنفرد جزءا- إن شاء الله- مستقلا للفهارس العلمية التي أعددناها والتي سنعرض لها في مقدمة الجزء الخاص بالفهارس.

[١] قمنا بتحقيقه وهو قيد الطبع الآن.

1 / 6

نرجو من الله تعالى أن يتقبل منا هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، ويكون لنا لا علينا يوم القيامة، إنه قريب مجيب.
ونأمل أن يحظى عملنا قبول طلبة العلم، وأن يجعل الله تعالى لهم فيه ضالتهم المنشودة، كما نرجو ممن تقع يده على خطأ أو زلة قلم أن يصححه ويلتمس لنا العذر، ويدعو الله أن يغفر لنا، فقد أبى الله تعالى أن يكمل إلا كتابه.

1 / 7

- ١- تعريف التاريخ وأهميته وفوائده وفروعه
تعريف التاريخ لغة:
قال السخاوي في «الإعلان بالتوبيخ» [١]: التاريخ لغة الإعلام بالوقت، يقال:
أرخت الكتاب، وورخته، أي: بينت وقت كتابته.
قال الجوهري: التاريخ تعريف الوقت، والتوريخ مثله، يقال: أرخت وورخت.
وقيل: اشتقاقه من الأرخ- بفتح الهمزة وكسرها- وهو صغار الأنثى من بقر الوحش، لأنه شيء حدث كما يحدث الولد.
قال أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب في كتاب «الخراج» له: تاريخ كل شيء آخره، فيؤرخون بالوقت الّذي فيه حوادث مشهورة.
تعريف التاريخ اصطلاحا:
قال السخاوي في «الإعلان بالتوبيخ»: [٢] وفي الاصطلاح: التعريف بالوقت الّذي تضبط به الأحوال من مولد الرواة والأئمة، ووفاة، وصحة، وعقل، وبدن، ورحلة، وحج، وحفظ، وضبط، وتوثيق، وتجريح، وما أشبه هذا، مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة، من ظهور ملمة، وتجديد فرض، وخليفة، ووزير، وغزوة، وملحمة، وحرب، وفتح بلد وانتزاعه من متغلب عليه، وانتقال دولة، وربما يتوسع فيه لبدء الخلق وقصص

[١] الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، للسخاوي صفحة ١٤- ١٧ ط. دار الكتب العلمية.
[٢] الإعلان بالتوبيخ، صفحة ١٧.

1 / 8

الأنبياء، وغير ذلك من أمور الأمم الماضية، وأحوال القيامة ومقدماتها مما سيأتي. أو دونها: كبناء جامع، أو مدرسة، أو قنطرة، أو رصيف، أو نحوها، مما يعم الانتفاع به مما هو شائع ومشاهد، أو خفي: سماوي: كجراد وكسوف وخسوف، أو أرضي: كزلزلة وحريق وسيل وطوفان وقحط وطاعون وموتان وغيرها من الآيات العظام والعجائب الجسام.
والحاصل أنه فن يبحث فيه عن وقائع من حيثية التعيين والتوقيت، بل عما كان في العالم.
أهمية التاريخ وفائدته:
قال ابن الجوزي في مقدمة هذا الكتاب [١]: وللسير والتواريخ فوائد كثيرة أهمها فائدتان:
إحداهما: أَنَّهُ إِن ذكرت سيرة حازم ووصفت عاقبة حاله، أفادت حسن التدبير واستعمال الحرم، أو سيرة مفرط ووصفت عاقبته أفادت الخوف من التفريط، فيتأدب المتسلط، ويعتبر المتذكر، ويتضمن ذَلِكَ شحذ صوارم العقول، ويكون روضة للمتنزه فِي المنقول.
وَالثَّانِيَة: أَن يطلع بِذَلِكَ عَلَى عجائب الأمور وتقلبات الزمن وتصاريف القدر، وسماع الأخبار.
وقال المسعودي [٢]: إنه علم يستمتع به العالم والجاهل، ويستعذب موقعه الأحمق والعاقل، فكل غريبة منه تعرف، وكل أعجوبة منه تستظرف، ومكارم الأخلاق ومعاليها منه تقتبس، وآداب سياسة الملوك وغيرها منه تلتمس، يجمع لك الأول والآخر، والناقص والوافر، والبادي والحاضر، والموجود والغابر، وعليه مدار كثير من الأحكام، وبه يتزين في كل محفل ومقام، وإنه حمله على التصنيف فيه وفي أخبار العالم محبة احتذاء المشاكلة التي قصدها العلماء وقفاها الحكماء، وأن يبقى في العالم ذكرا محمودا، وعلما منظوما عتيدا.

[١] انظر مقدمة الكتاب.
[٢] انظر مقدمة مروج الذهب ١/ ٤ ط القاهرة.

1 / 9

فروع علم التاريخ:
قال السخاوي [١]: وأما التصانيف في التاريخ فكثيرة جدا، لا تدخل تحت الحصر، بحيث قال الحافظ العلاء مغلطاي الحنفي في كتاب «إصلاح ابن الصلاح» له فيما قرأته بخطه: رأيت من ملك نحوا من ألف تصنيف فيه.
ثم قال السخاوي: ورأيت بخط المؤرخ العمدة أبي عبد الله الذهبي ما نصه:
فنون التواريخ التي تدخل في تاريخي الكبير المحيط، ولم أنهض له، ولو عملته لجاء في ستمائة مجلد:
١- سيرة نبينا ﷺ.
٢- قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
٣- تاريخ الصحابة ﵃.
٤- تاريخ الخلفاء من الصحابة، ومن بني أمية، وبني العباس، ومعهم المروانية بالأندلس والعبيدية بالمغرب ومصر.
٥- تاريخ الملوك والدول والأكاسرة والقياصرة ومعهم ملوك الإسلام: كابن طولون، والإخشيد، وابن بويه، وابن سلجوق ونحوهم. وملوك خوارزم، والشام، وملوك التتار، ومن لقّب بالملك.
٦- تاريخ الوزراء أولهم: هارون ﵇، وأبو بكر وعمر، وطائفة.
وبعضهم دخل في الأنبياء، وفي الخلفاء، وغير ذلك، وفي الملوك.
٧- تاريخ الأمراء، والأكابر، ونواب المماليك، وكبار الكتاب. ومنهم من الموقعين، وبعضهم أدباء وشعراء.
٨- تاريخ الفقهاء وأصحاب المذاهب، وأئمة الأزمنة، والفرضيين.
٩- تاريخ القراء بالسبع.
١٠- تاريخ الحفاظ.
١١- تاريخ مشيخة المحدثين وأئمتهم.
١٢- تاريخ المؤرخين.

[١] الإعلان بالتوبيخ، للسخاوي ص ١٥٠- ١٥٤.

1 / 10

١٣- تاريخ النحاة، والأدباء، واللغويين، والشعراء، والبلغاء، والعروضيين، والحسّاب.
١٤- تاريخ العباد، والزهاد، والأولياء، والصوفية، والنساك.
١٥- تاريخ القضاة، والولاة ومعهم تاريخ الشهود، والأمناء.
١٦- تاريخ المعلمين، والوراقين، والقصاص، والطرقية، والغرباء.
١٧- تاريخ الوعاظ، والخطباء، وقراء الأنغام، والندماء، والمطربين.
١٨- تاريخ الأشراف، والأجواد، والعقلاء، والأذكياء، والحكماء.
١٩- تاريخ الأطباء، والفلاسفة، والزنادقة، والمهندسين، ونحو ذلك.
٢٠- تاريخ المتكلمين، والجهمية، والمعتزلة، والأشعرية، والكرامية، والمجسمة.
٢١- تاريخ أنواع الشيعة، من الغلاة، والرافضة، وغير ذلك.
٢٢- تاريخ فنون الخوارج، والنواصب، وأنواع المبتدعة وأهل الأهواء.
٢٣- تاريخ أهل السنة من علماء الأمة، وصوفيتها، وفقهائها، ومحدثيها.
٢٤- تاريخ البخلاء، والطفيلية، والثقلاء، والأكلة، وذوي الحمق والخيلاء، والسفهاء.
٢٥- تاريخ الأضراء، والزمنى، والصم، والخرس، والحدبان.
٢٦- تاريخ المنجمين، والسحرة، والكيميائيين، والمطالبين والمشعوذين.
٢٧- تاريخ النسابين، والأخباريين، والأعراب.
٢٨- تاريخ الشجعان، والفرسان، والشطار، والسعاة.
٢٩- تاريخ التجار، وعجائب الأسفار، والبحار، وغرباء البحرية، والمجردين.
٣٠- تاريخ أولي الصنائع العجيبة، والرشقين في أشغالهم، واقتراحاتهم، وتوليدهم فنون الأعمال.
٣١- تاريخ الرهبان، وأولي الصوامع، والخلوات والأحوال الفاسدة.

1 / 11

٣٢- تاريخ الأئمة، والمؤذنين، والموقتين، والمعبرين، والعامة.
٣٣- تاريخ قطاع الطريق، والغداوية، ولعّاب الشطرنج والنرد والقمار.
٣٤- تاريخ الملاح، والعشاق، والمتيمين، والرقاصين، وشربة الخمور، والعرر، وأهل الخلاعة، والقيادة، والكذب، والأبنة.
٣٥- تاريخ أولي الدهاء والحزم والتدبير والرأي والخداع والحيل.
٣٦- تاريخ المنديين، والمخايلين، والصانعين، والفرشيين، والمخنثين، وأهل المجون، والمزاح، والتجر، والتلار، والكذب.
٣٧- تاريخ عقلاء المجانين، والموسوسين، والمتمرين، والمدمغين، والمطعومين.
٣٨- تاريخ السائلة، والشحاذين، والمتمنين، والحرافشة والجمرية.
٣٩- تاريخ قتلى القرآن والحب والسماع والفرع والحال.
٤٠- تاريخ الكهان، وأولي الخوارق والكشف الّذي كأنه كرامات، من الفسقة وغيرهم
.

1 / 12

- ٢- الإمام ابن الجوزي مؤلف الكتاب [١]
اسمه ولقبه ونسبه ومولده:
هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن جعفر الجوزي. ينتهي نسبه إلى خليفة رسول الله ﷺ: أبي بكر الصديق ﵁ [٢] . فهو عربي أصيل، قرشي تيمي.
واختلف في نسبة تقديما وتأخيرا، إلا أن أصح نسبة هي ما ضبطها سبطه في «مرآة الزمان» وهي: عبد الرحمن بن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي بن عبد الله بن القاسم بن النصر بن القاسم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسم بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر الصديق ﵁ [٣] .
يكنى ابن الجوزي بأبي الفرج، وكان يلقب وهو صغير بالمبارك، ثم لقب بجمال الدين، شيخ وقته، وإمام عصره، والحافظ المفسر، والفقيه الواعظ، والأديب [٤] .
أما عن نسبة الجوزي- بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها زاي- فقد اختلف فيها العلماء. فقيل: إن جد الأسرة قد عرف بهذه النسبة لسكناه في دار بواسط بها جوزة لم يكن بواسط جوزة سواها. وقيل: إن هذه النسبة ترجع إلى بيع الجوز، أو إلى مشرعة الجوز ببغداد، وقيل غير ذلك.

[١] البداية والنهاية ١٣/ ٨. ووفيات الأعيان ٢/ ٣٢٢. والجامع المختصر، لابن الساعي ٩/ ٦٥. والنجوم الزاهرة ٦/ ١٧٥. طبقات الحنابلة ١/ ٣٩٩. وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٦٩. ومرآة الزمان ٨/ ٣١٠ لسبط ابن الجوزي. دول الإسلام ١/ ١٠٦. وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٤٢.
[٢] لفتة الكبد ص ٩٠.
[٣] مرآة الزمان ٨/ ٣١٠.
[٤] مرآة الزمان ٨/ ٣١٠. ودول الإسلام ١/ ١٠٦. والذيل على طبقات الحنابلة ٣/ ٣٩٩- ٤٠٠.

1 / 13