497

Le Muntazam dans l'histoire des rois et des nations

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
جزى بنوه أبا الغيلان عَنْ كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار
وَقَالَ آخر:
جزاني جزاه اللَّه شر جزائه ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب
[١] وكان النعمان هَذَا قد غزا الشام مرارا، وسبى وغنم، وكان أشد الملوك نكاية فِي عدوه، وكان ملك فارس قد جعل معه كتيبتين يقال لإحداهما: دوسر وهي لتنوخ، والأخرى: الشهباء وهي لفارس [٢] فكان يغزو بهما بلاد الشام، ومن [٣] لم يدن له من العرب.
وإنه جلس يوما فِي مجلسه من الخورنق، فأشرف منه عَلَى النجف وما يليه من البساتين والنخيل والأنهار مما يلي المغرب، وعلى الفرات مما يلي المشرق [٤] فِي يوم من أيام الربيع، فأعجب بما رأى من الخضرة والأنهار فَقَالَ لوزيره: هل رأيت مثل هَذَا المنظر قط! فَقَالَ: لا، لو كان يدوم!؟. قَالَ: فما الذي يدوم؟ قَالَ: ما عند اللَّه فِي الآخرة. قَالَ: فبم ينال ذَلِكَ؟ قَالَ: بترك الدنيا وعبادة اللَّه. فترك ملكه من ليلته، ولبس المسوح، وخرج مستخفيا هاربا لا يعلم به أحد، وأصبح الناس لا يعلمون بحاله.
وَفِي ذلك يقول عدي بْن زيد [٥]:
وتبين رب الخورنق إذ ... أصبح يوما وللهدى تفكير
سره حاله وكثرة ما يلقاه ... والبحر معرض والسدير
فارعوى قلبه فَقَالَ وما ... غبطة حي إِلَى الممات يصير
[٦] وكان ملك النعمان إِلَى أن تركه وساح فِي الأرض تسعا وعشرين سنة وأربعة

[١] البيت من الحيوان ١/ ٢٣، وثمار القلوب ١٠٩، والروض الأنف ١/ ٦٧، والطبري ٢/ ٦٦.
[٢] في ت: «والأخرى الشهباء، فدوسر لتنوخ والشهباء لفارس» .
[٣] «من» سقطت من ت.
[٤] في الأصل: «ما يلي الغرب وعلى الفرات مما يلي الشرق» .
[٥] في الأصل زيادة: «حيث يقول» .
[٦] الأبيات في الأغاني ٢/ ١٣٩، والطبري ٢/ ٦٨.

2 / 92