440

Le Muntazam dans l'histoire des rois et des nations

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
يَجِدُوا مِثْلَهَا قَطُّ، فَخَرَّ عِيسَى سَاجِدًا للَّه ﷿ وَخَرَّ الْحَوَارِيُّونَ مَعَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودُ فَأَقْبَلُوا يَنْظُرُونَ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَجِيبًا، وَإِذَا مِنْدِيلٌ مُغَطًّى عَلَى السُّفْرَةِ، فَجَاءَ عِيسَى فَجَلَسَ فقال: من أجرأنا [و] [١] أوثقنا بِنَفْسِهِ وَأَحْسَنُنَا بَلاءً وَأَوْثَقُنَا عِنْدَ رَبِّهِ فَلْيَكْشِفْ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى نَنْظُرَ وَنَأْكُلَ؟ فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ: أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ يَا رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ.
قَالَ: فَتَوَضَّأَ عِيسَى وُضُوءًا جَدِيدًا وَدَعَا رَبَّهُ دُعَاءً كَثِيرًا وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلا، ثُمَّ قَامَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ السُّفْرَةِ، فَإِذَا سَمَكَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَوْكٌ وَقَدْ رُصَّتْ [٢] حَوْلَهَا مِنَ الْبُقُولِ، وَإِذَا عِنْدَ رَأْسِهَا خَلٌّ وَعِنْدَ [٣] ذَنَبِهَا مِلْحٌ وَخَمْسَةُ أَرْغِفَةِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا زَيْتُونٌ وَخَمْسُ رُمَّانَاتٍ، فَقَالَ شَمْعُونُ رَأْسُ الْحَوَارِيِّينَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، أَمِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا هَذَا أَمْ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ [٤]؟ فَقَالَ عِيسَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَمَا تَنْتَهُونَ؟ مَا أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ أَنْ تُعَاقَبُوا. فَقَالَ شَمْعُونُ: لا [وَاللَّهِ] [٥] إِلَهِ بَنِي إسرائيل ما أردت بهذا سوءا قَالَ عِيسَى: لَيْسَ مَا تَرَوْنَ مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا وَلا مِنْ طَعَامِ الآخِرَةِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ ابْتَدَعَهُ اللَّهُ ﷿ [بِالْقُدْرَةِ] [٦] فَقَالَ لَهُ:
كُنْ فَكَانَ، فَكُلُوا مَا سَأَلْتُمْ وَاحْمَدُوا عَلَيْهِ رَبَّكُمْ.
فَقَالُوا: يَا رُوحُ اللَّهِ، إِنْ أَرَيْتَنَا [الْيَوْمَ] [٧] آيَةً مِنْ هَذِهِ السَّمَكَةِ، فَقَالَ: يَا سَمَكَةُ احْيِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. فَاضْطَرَبَتِ السَّمَكَةُ طَرِيَّةً، تَدُورُ عَيْنَاهَا تُبَصْبِصُ [٨]، تَلَمَّظُ بِفِيهَا كَمَا يَتَلَمَّظُ السَّبُعُ. ثُمَّ قَالَ: عُودِي كَمَا كُنْتِ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَعَادَتْ مَشْوِيَّةً فِي حَالِهَا.
فَقَالُوا: يَا رُوحُ اللَّهِ، كُنْ أَنْتَ أَوَّلَ مَنْ يَأْكُلُ [٩] مِنْهَا، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ آكُلَ مِنْهَا، وَلَكِنْ يَأْكُلُ مِنْهَا مَنْ سَأَلَهَا، فَعَرَفَ الْحَوَارِيُّونَ [أَنْ تَكُونَ] [١٠] إِنَّمَا أُنْزِلَتْ سُخْطَةً، فلم

[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٢] في ت: «وقد نفد» .
[٣] في ت: «وإذا عند ذنبها» .
[٤] في الأصل: «أم من طعام الآخرة» .
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، وأثبتناه من ت.
[٨] في ت: «عيناها لها بصيص» .
[٩] في ت: «من أكل منها» .
[١٠] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، وأثبتناه من ت.

2 / 35