372

Le Muntazam dans l'histoire des rois et des nations

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت

Genres

Histoire
كثير عددهم، وكذبتموني، ثُمَّ أمر بهم وبالأمناء الَّذِينَ بعث ليخبروه خبرهم، فقتلوا جميعا، ثُمَّ قَالَ: مَا أدري مَا أصنع بهؤلاء الْقَوْم، إني لأستقلهم عَنِ المحاربة، وأرى إِن رادني أَن أقاتلهم.
فأرسل إِلَى أسا، فَقَالَ: أين صديقك الَّذِي كنت تعدنا بِهِ، أفتضعون أيديكم في يدي فأمضي فيكم حكمي، أَوْ تلتمسون قتالي.
فأجابه أسا فَقَالَ: يا شقي إنك لست تعلم مَا تقول، أتريد أَن تغالب ربك بضعفك، أم تريد أَن تكاثره بقلتك؟ فاجتهد يا شقي بجهدك حَتَّى تعلم ماذا يحل بك.
فأمر زرح الرماة أَن يرموهم، فردتها الْمَلائِكَة عَلَيْهِم، فأصابت كل رام نشابته، وتراءت الملائكة للخلق، فلما رآهم زرح وقع الرعب فِي قلبه وقال: إن أسا لعظيم كيده، ماض سحره، وَكَذَلِكَ بنو إسرائيل، حيث كَانُوا لا يغلب سحرهم ساحر، وَبِهِ ساروا فِي البحر، ثُمَّ نادى فِي قومه: هلموا سيوفكم واحملوا عَلَيْهِم حملة واحدة.
فسلوا سيوفهم فقتلتهم الْمَلائِكَة فلم يبق غَيْر زرح ونسائه ورقيقه.
فلما رأى ذَلِكَ ولى مدبرا وَهُوَ يَقُول: إِن أسا ظهر علانية، وأهلكني صديقه سرا، إني كنت أنظر إِلَى أسا ومن مَعَهُ لا يقاتلون والحرب واقعة فِي قومي.
فلما رأى أسا أَن زرحا قَدْ ولى، قَالَ: اللَّهمّ إنك إِن لَمْ تخل بيني وبينه استنفر عَلَيْنَا قومه ثانية. فأوحى اللَّه إِلَيْهِ: إنك لَمْ تقتل من قتل مِنْهُم ولكني قتلتهم، [فقف مكانك، فإني لو خليت بينك وبينهم أهلكوكم جميعا، إِنَّمَا يتقلب] [١] زرح فِي قبضتي، وإني قَدْ وهبت لَكَ ولقومك عساكره وَمَا فِيهَا من فضة ومتاع ودابة، فهذا أجرك إِذَا اعتصمت بي.
فسار زرح حَتَّى ركب البحر فغرق ومن مَعَهُ.
[ذكر من ملك بعده] [٢]
ملك بعده ابنه «بهوشافاظ» [٣] خمسا وعشرين سنة.

[١] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري ١/ ٥٣٠.
[٢] ما بين المعقوفتين مكانه بياض في الأصل.
[٣] في تاريخ الطبري ١/ ٥٣٠: «يهوشافاظ»، وكذا ضبطها ابن خلدون ١/ ١٤٩: «بياء مفتوحة مثناة

1 / 393