الحديد مقنعا، [فوقف، فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو، وعليه الدرع والمغفر، شاهرًا سيفه، فعقد لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لواء في رمحه، وقال: «امض حتى تلحقك الخيول، إنا على أثرك»] [١]، واستخلف [رسول الله ﷺ علي المدينة] [٢] عبد الله بن أم مكتوم، وخلّف سعد بن عبادة في ثلاثمائة [من قومه] [٣] يحرسون المدينة [٤] .
قال المقداد: فخرجت فأدركت أخريات العدو وقد قتل أبو قتادة مسعدة، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فرسه وسلاحه، وقتل عكاشة [بن محصن أثار بن عمرو بن أثار] [٥]، وقتل المقداد [بن عمرو: حبيب بن عيينة بن حصن، وقرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر] [٦] .
وقتل من المسلمين محرز بن نضلة، قتله مسعدة. وأدرك سلمة بن الأكوع القوم وهو على رجليه، فجعل يراميهم بالنبل، ويقول [٧]:
«خذها وأنا ابن الأكوع ... اليوم يوم الرضع» [٨]
حتى انتهى بهم إلى ذي قرد ناحية خيبر [مما يلي المستناخ] [٩] .
قال سلمة: فلحقنا رسول الله ﷺ [والناس] [١٠] والخيول عشاء، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما في أيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم [١١]، فقال النبي ﷺ: «ملكت فأسجح» [١٢]، [ثم قال: «إنهم الآن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وما أوردناه من طبقات ابن سعد، وأ.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وما أوردناه من أ، وابن سعد.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وما أوردناه من أ، وابن سعد.
[٤] بعدها في الأصل: «وعقد لواء المقداد، وقال: «أمض فنحن على أثرك» . وحذفناها لأنها في غير موضعها، وسبقت.
[٥] ما بين المعقوفتين: في الأصل هكذا: «عكاشة رجلا» . وما أوردناه من أ، وابن سعد.
[٦] ما بين المعقوفتين: في الأصل هكذا: «وقتل المقداد رجلين» .
[٧] في الأصل: «وجعل سلمة بن الأكوع يرامي القوم بالنبل ويقول» . وما أوردناه عن أ، وابن سعد.
[٨] الرضع: جمع راضع، وهو اللئيم، والمعنى أن هذا اليوم هو يوم هلاك اللئام. (شرح أبي ذر ٣٢٩) .
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وما أوردناه من أ، وابن سعد.
[١٠] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وما أوردناه من أ، وابن سعد.
[١١] في الأصل: «وأخذت بأعناقهم» . وما أوردناه من أ، وابن سعد.
[١٢] أي: قدرت فسهل وأحسن العفو، وهو مثل سائر. (النهاية ٢/ ١٤٦) .