1031

Le Muntazam dans l'histoire des rois et des nations

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
لما رجع رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَبَيَّنَا هُوَ عِنْدِي إِذْ دَقَّ الْبَابُ فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَوَثَبَ وَثْبَةً مُنْكَرَةً، وَخَرَجَ [النَّبِيُّ ﷺ] فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ عَلَى مَعْرَفَةِ الدَّابَّةِ يَكُلِّمُهُ، فَرَجِعْتُ فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ: مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي كُنْتَ تُكَلِّمُهُ؟ قَالَ: وَرَأَيْتِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «وَمَنْ تُشَبِّهِينَهُ»؟ قُلْتُ:
بِدِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇، أَمَرَنِي أَنْ أَمْضِيَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.
قال علماء السير [١]: فدعا رَسُول اللَّهِ ﷺ عليا ﵁، فدفع إليه لواءه، وبعث بلالا فنادى في النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأمركم أن لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة، واستخلف [رسول الله ﷺ علي المدينة عبد الله] [٢] بن أم مكتوم، ثم سار في ثلاثة آلاف، وكانت الخيل ستة وثلاثين فرسا، وذلك في يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة، فحاصرهم خمسة عشر يوما، وقيل: خمسا وعشرين ليلة أشد الحصار ورموا بالنبل والحجر، فلم يطلع منهم أحد.
فلما اشتد الحصار عليهم أرسلوا إلى رسول الله ﷺ: أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأرسله إليهم فشاوروه في أمرهم، فأشار إليهم بيده أنه الذبح، ثم ندم فاسترجع فقال: خنت الله ورسوله، فانصرف فارتبط في المسجد ولم يأت رسول الله ﷺ حتى أنزل الله توبته، ثم نزلوا على حكم رَسُول اللَّه ﷺ فأمر بهم رسول الله ﷺ مُحَمَّد بن مسلمة فكتفوا ونحوا ناحية. وأخرج النساء والذرية فكانوا ناحية، وجمع أمتعتهم فكانوا [ألفا] [٢] وخمسمائة سيف، وثلاثمائة درع، وألفي رمح، [وألفا] [٣] وخمسمائة ترس وحجفة، وجمالا كانت نواضح وماشية كثيرة. وكان لهم خمر فأريق، وكلمت الأوس رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يهبهم لهم، وكانوا حلفاءهم/ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحكم فيهم إلى سعد بن معاد، فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه الموسى [٤]، وتسبى النساء والذراري، وتقسم الأموال. فَقَالَ رسول الله ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه من فوق سبعة أرقعة» .

[١] طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٥٣.
[٢] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.
[٣] في الأصل: ألفين.
[٤] في الأصل: المواشي.

3 / 239