1016

Le Muntazam dans l'histoire des rois et des nations

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ.
قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ، فَاضَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فقال: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ يَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ عَرِفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ ﷿ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، فَلا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ تُصَدِّقُونِي، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدْ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا كَمَا قَالَ أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ١٢: ١٨ [١] .
قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ/ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ ﷿ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يبرئني الله ﷿ بها، قالت: فو الله ما رام رسول الله مَجْلِسَهُ، وَلا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَّانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَمَا وَاللَّهِ ﷿ فَقَدْ بَرَّأَكِ»، فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ ﷿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ٢٤: ١١ [٢] عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ٢٤: ٢٢ [٣] إِلَى قَوْلِهِ: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ ٢٤: ٢٢.

[١] سورة يوسف، الآية ١٨.
[٢] سورة: النور، الآية: ١١.
[٣] سورة: النور، الآية: ٢٢.

3 / 224