1007

Le Muntazam dans l'histoire des rois et des nations

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
وكان سببها، أن قادما قدم المدينة بجلب له، فأخبر أصحاب رسول الله ﷺ ان أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، وخرج ليلة السبت لعشر خلون/ من المحرم في أربعمائة، وقيل: في سبعمائة، فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع- وهو جبل- فلم يجد إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة، فهربت الأعراب إلى رءوس الجبال، فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم فصلى بهم النبي ﷺ صلاة الخوف، وكان أول ما صلاها.
وانصرف راجعا إلى المدينة، فابتاع من جابر بن عبد الله جمله وناقته، وشرط له ظهره إلى المدينة وسأله عن دين أبيه فأخبره، فقال: إذا قدمت المدينة فأردت أن تجذ نخلك فأذني، واستغفر رسول الله ﷺ لأبي جابر في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة، وبعث جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بالسلامة.
ومن الحوادث في هذه السنة: غزاة دومة الجندل ([١]
في ربيع الأول، وذلك أن رسول الله ﷺ بلغه أن بدومة الجندل جمعا كثيرا، وأنّهم يظلمون من مر بهم، وكان بين دومة الجندل وبين المدينة مسيرة خمس عشرة ليلة، أو ست عشرة، فندب رسول الله ﷺ الناس، واستخلف ابن عرفطة، وخرج لخمس ليال بقين من ربيع الأول في ألف من المسلمين، وكان يسير الليل ويكمن النهار، ودليله يقال له مذكور، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم وأصاب من أصاب وهرب من هرب، وتفرق أهل دومة الجندل، ولم يجد بساحتهم أحدا، وأخذ منهم رجلا فسأله عنهم، فقال: هربوا حين سمعوا أنك أخذت نعمهم، فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول الله ﷺ لعشر ليال بقين من ربيع الآخر، ولم يلق كيدا.

[١] المغازي للواقدي ١/ ٤٠٢، وطبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٤٤، وسيرة ابن هشام ٢/ ٢١٣، وتاريخ الطبري ٢/ ٥٦٤، والبداية والنهاية ٤/ ٩٢، دلائل النبوة ٣/ ٣٨٩، وأنساب الأشراف ١/ ١٦٤، وابن حزم ١٨٤، وعيون الأثر ٢/ ٧٥، والنويري ١٧/ ١٦٢، والسيرة الحلبية ٢/ ٣٦٢، والسيرة الشامية ٤/ ٤٨٤.

3 / 215