Muntaqa Min Minhaj Ictidal
المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال
Chercheur
محب الدين الخطيب
الْجنَّة وَالْعَبْد مَأْمُور أَن يرجع إِلَى الْقدر عِنْد المصائب
لَا عِنْد الذُّنُوب والمعايب فيصبر على المصائب وَيَتُوب من الذُّنُوب
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فاصبر إِن وعد الله حق واستغفر لذنبك﴾ وَمَعْلُوم أَن الْأَفْعَال الإختيارية تكسب نفس الْإِنْسَان صِفَات محمودة وصفات مذمومة بِخِلَاف لَونه وقصره فَإِنَّهَا لَا تكسبه ذَلِك
قَالَ ابْن عَبَّاس إِن للحسنة نورا فِي الْقلب وضياء فِي الْوَجْه وسعة فِي الرزق وَقُوَّة فِي الْبدن ومحبة فِي قُلُوب الْخلق فَالله تَعَالَى جعل أَفعَال العَبْد سَببا لهَذَا وَهَذَا كَمَا جعل أكل السم سَببا للمرض وَالْمَوْت لَكِن قد يدْفع ذَلِك بالترياق كَمَا أَن السَّيِّئَات قد يدْفع مقتضاها بِالتَّوْبَةِ والأعمال الصَّالِحَة الماحية والمصائب المكفرة
وَإِذا قيل خلق الْفِعْل مَعَ حُصُول الْعقُوبَة عَلَيْهِ ظلم كَانَ بِمَنْزِلَة قَوْلك خلق السم ثمَّ حُصُول التّلف بِهِ ظلم
وَقد دلّت الدَّلَائِل اليقينية على أَن كل حَادث فَالله خالقه وَفعل العَبْد من جملَة الْحَوَادِث فَمَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن
وَإِذا قيل حدث الْفِعْل بِإِرَادَة العَبْد
قُلْنَا الْإِرَادَة أَيْضا حَادِثَة فَلَا بُد لَهَا من سَبَب
وَإِن شِئْت قلت الْفِعْل مُمكن فَلَا تَرْجِيح لوُجُوده على عَدمه إِلَّا بمرجح
وَكَون العَبْد فَاعِلا لَهُ حَادث مُمكن
فَلَا بُد لَهُ من مُحدث مُرَجّح
وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين حَادث وحادث
وَمن الْمَخْلُوقَات مَا قد يحصل بِهِ ضَرَر للْبَعْض كالأمراض والآلام
وَفِي ذَلِك حِكْمَة لله
فَإِذا كَانَ الْعقَاب على فعل العَبْد الإختياري لم يكن ظلما فالحادث بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرب لَهُ فِيهِ حِكْمَة يحسن لأجل تِلْكَ الْحِكْمَة وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى العَبْد عدل لِأَنَّهُ عُوقِبَ على فعله فَمَا ظلمه الله وَلَكِن هُوَ الظَّالِم
وَلَو عاقبه الْوَالِي وَقطع يَده ورد إِلَى رب المَال سَرقته لعد حَاكما بِالْعَدْلِ
وَلَو قَالَ لَهُ السَّارِق أَنا قدر على لم يكن هَذَا حجَّة لَهُ وَلَا مَانِعا لحكم الْوَالِي
فَإِذا اقْتصّ الله من الظَّالِم يَوْم الْقِيَامَة كَانَ عادلا وَلَا ينفع الظَّالِم قَوْله أَنْت
1 / 124