180

Résumé de Zad Al-Ma'ad

مختصر زاد المعاد

Maison d'édition

دار الريان للتراث

Numéro d'édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lieu d'édition

القاهرة

كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ استغفارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لك. فوالله ما زالوا يؤنبونني حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ، فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قلت: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قالوا: مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صالحين قد شهدا بدرا ﵄ ففيهما أُسْوَةٌ فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِيَ في نفسي الأرض فما هي التي أَعْرِفُ. فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أنا فكنت أشبَّ القوم، وأجلدهم، وكنت أَخْرُجُ فأشهدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وأُسَلِّمُ عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، وأقول فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بردِّ السَّلَامِ عليَّ أَمْ لَا، ثُمَّ أُصلي قَرِيبًا مِنْهُ، فأسارقه النظر، فإذا أقبلتُ إلى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْتُ حَتَّى تسورتُ جِدَارَ حَائِطِ أبي قتادة ﵁، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا ردَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ له: يَا أبا قتادة: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ؟ فسكت، فعدت فناشدته، فقال ﵁: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تسورتُ الجدار، فبينما أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نبط أهل الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فَإِذَا فِيهِ: أما بعد: فإنه قد بلغني أن صاحبك جفاك، ولم يجعلك الله تعالى بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسيك. فقلتُ لما قرأته: وهذا أيضا من البلايا فتيمّمتُ بها التنور، فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي، إِذَا رسولُ رسولِ اللَّهِ ﷺ يأتيني فيقول: أن رسول الله ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطلقها أَمْ ماذا أفعل؟ فقال: لا بل اعتزلها، ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبيَّ بمثل ذلك،

1 / 182