Le Tafsir condensé d'Ibn Kathir
مختصر تفسير ابن كثير
Maison d'édition
دار القرآن الكريم
Numéro d'édition
السابعة
Année de publication
1402 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
Tafsir
«حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآية.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ الآية، أَيِ الَّذِينَ تَوَعَّدَهُمُ النَّاسُ بِالْجُمُوعِ وَخَوَّفُوهُمْ بِكَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ فَمَا اكْتَرَثُوا لِذَلِكَ، بَلْ تَوَكَّلُوا عَلَى الله واستعانوا به، ﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله نعم الوكيل﴾، وقال البخاري، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حين قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، وَقَالُواْ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوكيل﴾ وفي رواية له: كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ حِينَ ألقي في الناس: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ وعن أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَّهَ عَلِيًّا فِي نَفَرٍ مَعَهُ فِي طَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقِيَهُمْ أَعْرَابِيٌّ مَنْ خُزَاعَةَ فقال: أن القوم قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فقالوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآية.
وفي الحديث: "إِذَا وَقَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ الْعَظِيمِ فَقُولُوا: حَسْبُنَا الله ونعم الوكيل" (رواه ابن مردويه وقالك حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَقَدْ قَالَ الإمام أحمد، عن عوف ابن مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَا أَدْبَرَ: حسبيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فقال النبي ﷺ: «رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ» فَقَالَ: «مَا قُلْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ حَسْبِي اللَّهُ ونعم الوكيل"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوكيل".
(يتبع ...)
(تابع ... ١): ١٦٩ - وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أحياء عند ربهم ... ...
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ أَيْ لَمَّا تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ كَفَاهُمْ مَا أَهَمَّهُمْ، وَرَدَّ عَنْهُمْ بَأْسَ ما أَرَادَ كَيْدَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى بَلَدِهِمْ: ﴿بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ مِمَّا أَضْمَرَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ، ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾. عن ابن عباس في قوله الله: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾، قَالَ (النِّعْمَةُ) أنهم سلموا، و(الفضل) أن عيرًا مرت فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَبِحَ فِيهَا مَالًا فَقَسَّمَهُ بين أصحابه (رواه البيهقي عن عكرمة عن ابن عباس) وقال مجاهد في قوله الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ قَالَ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ مَوْعِدُكُمْ بَدْرٌ حَيْثُ قَتَلْتُمْ أَصْحَابَنَا، فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: «عَسَى»، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَوْعِدِهِ حَتَّى نَزَلَ بدرًا فوافقوا السوق فيها فابتاعوا، فذلك اللَّهِ ﷿: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يمسسهم سوء﴾ الآية، قال: هي غزوة بدر الصغرى (أخرجه ابن جرير عن مجاهد.)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أَيْ يُخَوِّفُكُمْ أَوْلِيَاءَهُ وَيُوهِمُكُمْ أَنَّهُمْ ذَوُو بَأْسٍ وَذَوُو شِدَّةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ إذا سوَّل لكم وأوهمكم فتوكلوا عليّ والجأوا إليَّ فإني كَافِيكُمْ وَنَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضعيفًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾، وقال: كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، وقال: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن ينصره﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ الله بنصركم﴾ الآية، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يقوم الأشهاد﴾ والآيات في ذلك كثيرة.
1 / 339