Abrégé des divergences des savants
مختصر اختلاف العلماء
Genres
============================================================
عشرة بعشر صوان، والقاضي يقول: كم آبي جعفر، فانصرف أبو جعفر في ذلك اليوم بألف ومائتي دينار سوى الطيب"(1) .
من هذا العرض قد يتبادر إلى الذهن سؤال وهو: ما سبب عدم تولي الطحاوي القضاء برغم توفر كل شروط القضاء لديه، من علم، وفضل وعدالة، وحنكة وخبرة بالأحكام والشروط والتوثيق؟
فالظاهر من تتبع أمور القضاء في ذلك الحين أن تولية القضاء كان من اختصاص الخليفة نفسه، أو النائب عنه (كقاضي القضاة) بتفويض منه فلذا نجد أن جميع القضاة الذين تولوا القضاء بمصر كانوا غرباء: من العراق، والطحاوي (مصري) ولم يخرج منها إلا مرة كما ذكرت، برغم وصول صيته وشهرته العلمية والأدبية إلى بغداد، وعرفت قدره وفضله هناك: لعل هذا السبب الذي جعله بعيدا عن منصب القضاء، والله أعلم.
ومما يؤيد هذا أنه كان من المرشحين لهذا المنصب من قبل القاضي المبتعث من بغداد: حدث بعد آن صرف (أبو عبيد) عن القضاء، وأمر (ابن مكرم) (4) - الذي كان حينثذ قد ولي القضاء ببغداد - بأن يرسل إلى مصر قاضيا بها، فكتب إلى عامل مصر حينئذ ومدبر أمرها بصرف (أبي عبيد)، وأن القضاء فؤض (لابن مكرم) وصحبه كتاب ابن مكرم إلى أربعة من أهل مصر: منهم (أبو جعفر الطحاوي) أن يختاروا منهم رجلا فيتسلم القضاء من أبي عبيد، (1) انظر: ملحق الولاة والقضاة، ص 517.
(2) هو: عبد الله بن ابراهيم بن مكرم، آبو يحيى، كان من شباب بغداد ولي قضاء مصر سنة (311ه) فاستخلف فيها ابا الذكر (محمد بن يحيى الأسواني م 340ها، وعزل عن القضاء سنة (393ه).
انظر: ملحق الولاة والقضاة، ص 532 533.
Page 63