Mazid Fath al-Bari Bisharh al-Bukhari - Manuscript
مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط
Maison d'édition
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Lieu d'édition
https
Genres
لعطاء: كم ذكر لك أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أخَّرها ليلتئذ؟ قال: لا أدري. قال عطاء: وأحبُّ إليَّ أن تُصلِّيها إمامًا وخِلْوًا مؤخرة، كما صلَّاها النَّبِيُّ ﷺ ليلتئذ، فإن شقَّ ذلك عليك خلوا، أو على النَّاس في الجماعة وأنت إمامهم فصلِّها وسطًا لا معجَّلة ولا مؤخرة. وعند النَّسائي: عن عطاء عن ابن عبَّاس وعن ابن جُرَيج عن عطاء عن ابن عباس: (أخَّر النَّبِيُّ ﷺ العشاء ذات ليلة حتَّى ذهب من الليل، فقام عُمَر ﵁ فنادى: الصَّلاة يا رسول الله، رقد النِّساء والولدان. فخرج رسول الله ﷺ والماء يقطر من رأسه، فقال: إنَّه للَوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ).
قوله: (شُغِلَ) بلفظ المجهول، قال الجوهري: يقال: شغلت عنك بكذا، على ما لم يسمَّ فاعله.
قوله: (عَنْها) أي عن وقتها، أي متجاوزًا عنه.
قوله: (لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا) قال شيخنا: هذا التأخير متغاير للتأخير المذكور في حديث جابر وغيره، المقيَّد بتأخير اجتماع المصلِّين، وسياقه يُشعر بأنَّ ذلك لم يكن من عادته.
قوله: (حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ) قلت: سيأتي في فقه الحديث الكلام على هذا.
قوله: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) أي عبد الله.
قوله: (لَا يُبَالِي) أي لا يكترث.
قوله: (أَقَدَّمَ العِشَاءَ أَمْ أَخَّرَهَا) عند عدم خوفه من غلبة النَّوم عن وقت العشاء، (وَقَدْ كَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا) أي قبل العشاء، قلت: وقد تقدَّم تفصيل الكلام على هذا.
٥٧١ - قوله: (قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ) أي عبد الملك بن جُرَيج بالإسناد الذي قبله، وهو محمود بن غيلان عن عبد الرزَّاق عن ابن جُرَيج، وليس هو بتعليق، قال شيخنا: ووهم من زَعَمَ إنَّه معلَّق، وقد أخرجه عبد الرزَّاق في «مصنَّفه» بالإسنادين، وأخرجه من طريقه الطبراني، وعند أبو نُعَيم في «مستخرجه».
قوله: (فَقَامَ عُمَر فَقَالَ: الصَّلَاةَ) وفي رواية للبخاري زاد: «رَقدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ» كما في حديث عائشة الماضي، قال العَيني: والصلاةَ منصوبة على الإغراء.
قوله: (يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً) جملة فعليَّة مضارعة وقعت حالًا بدون الواو، والمعنى: يقطر ماء رأسه، لأنَّ التمييز في حكم الفاعل.
قوله: (وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ) أيضًا حال، كذا للأكثر وللكُشْمِيهَني: <عَلَى رَأْسي>، وهو وهم لما ذكر بعده من هيئة عصره ﷺ شعره من الماء، وكأنَّه كان اغتسل قبل أن يخرج.
قوله: (فَاسْتَثْبَتُّ) مقول ابن جُرَيج بلفظ المتكلِّم، والاستثبات: طلب التثبُّت، وهو التأكيد في سؤاله.
قوله: (عَطَاءً) منصوب بقوله: (فَاسْتَثْبَتُّ) وقد تردَّد الكِرْماني فيه بين عطاء بن يسار وعطاء بن أبي رباح، والحامل له عليه كون كلٍّ منهما يروي عن ابن عبَّاس. قال شيخنا: هو ابن أبي رباح، ووهم من زَعَمَ إنَّه ابن يسار. قال العَيني: أراد به الكِرْماني، ولكنَّه ما جزم إنَّه ابن يسار، بل قال: الظَّاهر أنَّه عطاء بن يسار، ويحتمل عطاء بن أبي رباح. قال شيخنا: انظر وتعجَّب من أين للعينيِّ الاطلاع على الإرادة مع توجيه احتمال أن يكون بعض من تكلَّم على البخاري أنَّه عطاء بن يسار على أنَّ ــ زَعَمَ ــ يشمل من يجزم ومن يتردَّد. انتهى.
قوله: (كَمَا أَنْبَأَهُ ابنُ عَبَّاسٍ) أي مثل ما أخبره ابن عبَّاس.
قوله: (فَبَدَّدَ) أي فرَّق، والتبديد: التفريق.
قوله: (عَلَى
قَرْنِ الرَّأْسِ) القرن -بسكون الرَّاء المهملة- جانب الرأس.
قوله: (ثُمَّ ضَمَّهَا) أي ضمَّ أصابعه، كذا للبخاري بالضاد المعجمة والميم، ولمسلم: وصبَّها -بالمهملة والموحدة-، وصوَّبه عياض، قال: لأنَّه يصف عصر الماء من الشعر باليد، قال شيخنا: ورواية البخاري موجهة لأن ضمَّ اليد صفة العاصر. انتهى.
قوله: (حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ) فإبهامه مرفوع بالفاعليَّة، وطرف الأذن منصوب على المفعوليَّة. وهكذا وَقَعَ في رواية الكُشْمِيْهَني بإفراد الإبهام، وفي رواية غيره إبهاميه بالتثنية والنصب، ووجهها أن يكون قوله: إبهاميه منصوبًا على المفعوليَّة، وطرف الأذن مرفوعًا بالفاعليَّة، قال شيخنا: ويؤيِّد رواية الأكثرين رواية حجَّاج عن ابن جُرَيج عن النَّسائي وأبي نُعَيم: حتَّى مسَّت إبهاماه طرف الأذن. انتهى. فإن قلت: في رواية الأكثرين كيف أُنِّث الفعل المسند إلى الظرف وهو مذكَّر؟ قال العَيني: لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه لشدَّة الاتصال بينهما، فأُنِّث لذلك.
قوله: (لَا يُقَصِّرُ) بالقاف من التقصير، ومعناه لا يبطئ. وفي رواية الكُشْمِيهَني: <لا يعصر> بالعين، قال شيخنا: والأوَّل أصوب.
قوله: (وَلَا يَبْطُشُ) أي لا يستعجل.
قوله: (لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا) أي انتفاء الأمر لوجود المشقَّة، بُيِّن ذلك في كتاب التمنِّي عند المصنِّف من رواية سُفْيان بن عُيَيْنَة عن ابن جُرَيج وغيره في هذا الحديث، وقال: (إِنَّهُ لَلْوَقْتُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي).
فائدة: وَقَعَ في الطَّبَرَاني من طريق طاوس عن ابن عبَّاس في هذا الحديث بمعناه، قال: وذهب النَّاس إلَّا عُثْمان بن مظعون في ستة عشر رجلًا فخرج النَّبِيُّ ﷺ، فقال: (مَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلاة أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ).
فيه إباحة النَّوم قبل العشاء لمن يغلب عليه النوم، ولمن تعرض له ضرورة لازمة، وفي الدلالة على فضيلة صلاة العشاء، وفيه تذكير الإمام والإعلام بالصلاة، وفيه استحباب حضور النساء والصبيان الصَّلاة بالجماعة، وفيه أنَّ النَّوم من القاعد لا ينقض الوضوء إذا كان مقعده مُمَكَّنًا، قال العَيني: وهذا هو محمل الحديث، وهو مذهب الأكثرين، والصحيح من مذهب الشافعي، والدليل عليه إنَّه لم يذكر أحد من الرُّواة أنَّهم توضَّؤوا من ذلك النوم، ولا يدلُّ لفظ: (ثُمَّ وَاسْتَيْقَظُوا) على النَّوم المستغرق الذي يزيل العقل، لأن العرب تقول: استيقظ من سنته وغفلته، وفيه ردٌّ على المزني حيث يقول: قليل النَّوم وكثيره حَدَثٌ ينقض الوضوء، لأنَّه محال أن يذهب على أصحابه أنَّ النَّوم حدث فيصلُّون به، ثمَّ اعلم أنَّ العلماء اختلفوا في النَّوم، فمذهب البعض أنَّ النَّوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، وهذا محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المُسَيَّب وأبي مِجْلَز وحُمَيْد الأعرج والشيعة، ومذهب البعض إنَّه ينقض بكل حال، وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عُبَيْد القاسم بن سلَّام وإسحاق بن راهويه،
1 / 93