429

Source de Grâce sur ceux qui ont gouverné le sultanat et le califat

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

Enquêteur

نبيل محمد عبد العزيز أحمد

Maison d'édition

دار الكتب المصرية

Lieu d'édition

القاهرة

قلت: هَذَا لقلَّة إنصاف أعدائه - مماليك أَبِيه - وَعدم مروءتهم؛ وَهُوَ أَن الرجل إِذا كَانَ فِي نَفسه من عدوه ثمَّ ظفر بِهِ؛ فأعظم مَا يجازيه بِالْقَتْلِ، ثمَّ يُكرمهُ بِالْغسْلِ والكفن والدفن؛ فَلم يَفْعَلُوا هَؤُلَاءِ مَعَ النَّاصِر ذَلِك، بل لَو أمكنهم إحراقه لحرقوه، وَلَعَلَّ هَذَا يَنْفَعهُ عِنْد الله تَعَالَى.
وَكَانَ [الْملك] النَّاصِر كَرِيمًا، شجاعا مقداما، مُسْرِفًا على نَفسه، منهمك فِي اللَّذَّات، وَفِيه خفَّة وجبروت وإقدام.
وَكَانَت مدَّته فِي السلطنة أَولا وآخرا من يَوْم تسلطن بعد موت أَبِيه إِلَى أَن خلع بأَخيه عبد الْعَزِيز سِتّ سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَعشرَة أَيَّام.
وَمُدَّة سلطنته الثَّانِيَة إِلَى يَوْم خلع بالخليفة الْعَبَّاس سِتّ سِنِين وَعشرَة أشهر سَوَاء؛ فَجَمِيع أَيَّامه فِي الْملك ثَلَاث عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر وَأحد عشر يَوْمًا.
وعاش بعد ذَلِك أَيَّامًا فِي الْحصار، وَقتل ﵀ [تَعَالَى]-.

2 / 132