368

Source de Grâce sur ceux qui ont gouverné le sultanat et le califat

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

Enquêteur

نبيل محمد عبد العزيز أحمد

Maison d'édition

دار الكتب المصرية

Lieu d'édition

القاهرة

واضطربت أَحْوَال الديار المصرية من كَثْرَة الْخلف الْوَاقِع بَين الْأُمَرَاء وَغَيرهم. وَكثر الظُّلم، وتوقفت أَحْوَال الرّعية؛ فَقَالَ [بعض الشُّعَرَاء] فِي الْمَعْنى:
(سلطاننا الْيَوْم طِفْل والأكابر فِي ... خلف وَبينهمْ الشَّيْطَان قد نزغا)
(فَكيف يطْمع من مسته مظْلمَة ... أَن يبلغ السؤل وَالسُّلْطَان مَا بلغا)
ثمَّ تحرّك [الْملك] النَّاصِر أَحْمد ابْن [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون من الكرك فِي طلب ملك مصر؛ لِأَنَّهُ كَانَ أسن أَوْلَاد [الْملك] النَّاصِر. وتجرد إِلَيْهِ عدَّة تجاريد من الديار المصرية، وَكَانَ الفخري مقدم العساكر المصرية؛ فَخَالف هُنَاكَ على قوصون، وَمَال إِلَى [الْملك] النَّاصِر أَحْمد بالكرك.
ثمَّ خَالف على قوصون غَالب أُمَرَاء الديار المصرية، وَاتَّفَقُوا مَعَ أيدغمش على الْوُثُوب عَلَيْهِ، وَقَالُوا: هَذَا الْغَرِيب يدْخل بَيْننَا وَيقتل ابْن أستاذنا [الْملك] الْمَنْصُور بقوص ﴿﴾ .
وَقَوْلهمْ: [هَذَا] الْغَرِيب؛ يعنون: أَن قوصون كَانَ فِي خدمَة بعض التُّجَّار؛ فَرَآهُ النَّاصِر مُحَمَّد؛ فَقَالَ للتاجر: بِعني هَذَا. فَقَالَ التَّاجِر: هَذَا غير مَمْلُوك!؛ فَقَالَ السُّلْطَان: لابد من شِرَائِهِ. وَأعْطى التَّاجِر [فِيهِ] مَالا جزيلا، وَأَخذه،

2 / 71