362

Source de Grâce sur ceux qui ont gouverné le sultanat et le califat

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

Enquêteur

نبيل محمد عبد العزيز أحمد

Maison d'édition

دار الكتب المصرية

Lieu d'édition

القاهرة

وَلما تمّ أَمر [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد -[فِي هَذِه الْمرة]- أمسك فِي يَوْم وَاحِد ثَلَاثِينَ أَمِيرا من أَعْيَان الْأُمَرَاء، وَكَثِيرًا من غَيرهم، [ثمَّ أَمر مماليكه وَأَعْطَاهُمْ، وأغدق عَلَيْهِم، وَأقَام لَهُ شَوْكَة وحاشية عَظِيمَة] .
وَولى مَمْلُوكه تنكز الحسامي نِيَابَة الشَّام دفْعَة وَاحِدَة؛ فَأَقَامَ عَلَيْهَا [مَا يزِيد] على ثَلَاثِينَ سنة.
وطالت أَيَّام [الْملك] النَّاصِر فِي هَذِه السلطنة [الثَّالِثَة] زِيَادَة على ثَلَاثِينَ سنة - حَسْبَمَا يَأْتِي ذكره - وأطاعته الْبِلَاد والعباد، وَعظم أمره فِي الْملك، حَتَّى جَاوز فِي العظمة والعساكر كل ملك كَانَ قبله وَبعده إِلَى يَوْمنَا هَذَا.
قلت: وَهُوَ أجل مُلُوك مصر وأعظمهم قدرا، وأطولهم مُدَّة، وَأَحْسَنهمْ سياسة، وَأَكْثَرهم دهاء وَمَعْرِفَة، وأغزرهم عقلا، وَأَكْثَرهم هَيْبَة، وأصوبهم حدسا، وأجودهم رَأيا، وأفضلهم تدبيرا، وأضخمهم رئاسة، وأوسعهم إطلاعا فِي الْأُمُور والعواقب، وأجلدهم صبرا، وأثبتهم مصافا، وأغدقهم عَطاء، وأجلهم بركا وسلاحا، وَأَكْثَرهم مماليكا وحشما وخدما، وأقناهم خيلا وجمالا وبغالا، وأمدهم نَسْلًا وعقبا؛ فَإِنَّهُ تسلطن [بِمصْر] من وَلَده لصلبه ثَمَانِيَة نفر، وَتمّ الْملك فِي نَسْله ومماليك أَوْلَاده ومماليكهم إِلَى يَوْمنَا هَذَا، بل إِلَى أَن تَزُول دولة التّرْك.
ومصداق مَا قُلْنَاهُ: النّظر فِيمَا لَهُ من المآثر بالديار المصرية والبلاد الشامية وَغَيرهَا بِسَائِر بِلَاد الله تَعَالَى، وَفِي ذَلِك كِفَايَة لمن لَهُ عقل وذوق، وَيَكْفِي الْوَاقِف على هَذَا الْمُخْتَصر مَا ذَكرْنَاهُ من الإيجاز من محاسنه، وَلَو أردنَا الإطناب لطال الشَّرْح فِي ذَلِك وَخرج هَذَا الْمُخْتَصر عَن كَيْفيَّة المختصرات.

2 / 65