314

Source de Grâce sur ceux qui ont gouverné le sultanat et le califat

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

Enquêteur

نبيل محمد عبد العزيز أحمد

Maison d'édition

دار الكتب المصرية

Lieu d'édition

القاهرة

وَوَقع لَهُ فِي طَرِيقه أُمُور ومحن ذَكرنَاهَا فِي «النُّجُوم الزاهرة» إِلَى أَن ملك مصر، [وخلع أَخَاهُ الْعَادِل وحبسه، ثمَّ قَتله]- حَسْبَمَا تقدم ذكره -.
وَسبب قَتله أَن الصَّالح هَذَا لما أَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى الْبِلَاد الشامية خَافَ من إبْقَاء أَخِيه الْعَادِل؛ فَقتله سرا؛ فَلم يتمتع بعده بِنَفسِهِ، وَوَقعت الْأكلَة فِي خَدّه بِدِمَشْق؛ فَعَاد إِلَى مصر عليلا.
وَفِي عوده نزل ملك الفرنج الفرنسيس بجيوشه على دمياط، وَأَخذهَا وَقتل وَأسر وسبى؛ فَسَار إِلَيْهِ الصَّالح هَذَا مَرِيضا فِي محفة حَتَّى نزل المنصورة، وَوَقع لَهُ حروب مَعَ الفرنج.
وَمَات الصَّالح وَهُوَ على المنصورة - رَحمَه الله تَعَالَى - فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان، فأخفت زَوجته أم خَلِيل شجر الدّرّ مَوته؛ خوفًا على الْمُسلمين، إِلَى أَن حضر وَلَده الْمُعظم توران شاه [من كيفا.
وَصَارَت شجر الدّرّ تدبر المملكة قبل حُضُور توران شاه] وَتعلم على المناشير بِخَط يحاكى خطّ الصَّالح؛ فَإِنَّهَا كَانَت كاتبة حاذقة، وساست النَّاس فِي تِلْكَ الشدائد والحروب أحسن سياسة.
فَلَمَّا حضر توران شاه إِلَى المنصورة حصل بقدومه النَّصْر على الْعَدو [فِي] ذَلِك الْيَوْم - وَللَّه الْحَمد -.
فَكَانَت مُدَّة [سلطنة الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب الْمَذْكُور] على مصر تسع سِنِين وَسَبْعَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا.
وَالْملك الصَّالح هَذَا هُوَ صَاحب الْمدَارِس ببين القصرين، وقلعة الرَّوْضَة - تجاه مصر الْقَدِيمَة على النّيل، وكما بناؤها فِي سنة وَنصف.

2 / 17