Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Enquêteur
محمد أمين الصناوي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية - بيروت
Édition
الأولى - 1417 هـ
وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله: وكان أبوهما صالحا وهذا يدل على أن صلاح الآباء يفيد العناية بأحوال الأبناء وقد روي أن الله يحفظ الصالح في سبعة من ذريته فأراد ربك أن يبلغا أشدهما أي قوتهما وكمال رأيهما ويستخرجا كنزهما أي دفينهما من تحت الجدار ولولا أني أقمته لا نقض وخرج الكنز من تحته وضاع بالكلية رحمة من ربك مفعول له وعامله «أراد» أي نعمة لهما من ربك أو عامله مقدر أي فعلت هذه الأفعال وحيا من ربك. وما فعلته أي ما فعلت ما رأيت من هذه الأحوال عن أمري أي عن اجتهادي ورأيي ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (82) أي ذلك الأجوبة الثلاثة تفسير ما لم تصبر عليه من الوقائع الثلاثة وحذف التاء بعد السين هنا للتخفيف.
روي أن موسى عليه السلام لما أراد أن يفارق الخضر قال له: أوصني، قال: لا تطلب العلم لتحدث به، واطلبه لتعمل به. وقيل: إن الخضر لما أراد أن يفارق موسى قال له موسى:
أوصيني، قال: كن بساما ولا تكن ضحاكا، ودع اللجاجة ولا تمش في غير حاجة، ولا تعب على الخطائين خطاياهم، وابك على خطيئتك با ابن عمران. ويسئلونك عن ذي القرنين أي يسألك يا أشرف الخلق أهل مكة عن خبر ذي القرنين: اسمه: إسكندر بن فيلفوس اليوناني، كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض وأعطاه العلم والحكمة، وألبسه الهيبة، وكان وزيره الخضر. والصحيح أنه لم يكن نبيا وإنما كان ملكا صالحا عادلا ملك الأقاليم وقهر أهلها من الملوك وغيرهم، ودانت له البلاد وكان داعيا إلى الله. قل لهم في الجواب: سأتلوا عليكم منه ذكرا (83) أي سأذكر لكم من حال ذي القرنين خبرا مذكورا. «والسين» للتأكيد وللدلالة على التحقق. إنا مكنا له في الأرض أي إنا جعلنا له قدرة على التصرف في الأرض من حيث التدبير والرأي وعلى الأسباب حيث سخر له السحاب وبسط له النور، وكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وآتيناه من كل شيء يحتاج إليه في إصلاح ملكه سببا (84) أي طريقا يوصله إلى ذلك الشيء المقصود كآلات السير وكثرة الجند فأتبع سببا (85) أي فأخذ طريقا يوصله إلى استقصاء بقاع الأرض ليملأها عدلا حتى إذا بلغ مغرب الشمس أي منتهى الأرض من جهة المغرب بحيث لا يمكن أحد من مجاوزته ووقف على حافة البحر المحيط الغربي الذي يقال له:
أوقيانوس الذي فيه الجزائر المسماة بالخالدات التي هي مبدأ الأطوال وجدها أي الشمس تغرب في رأى العين في عين أي بحر محيط حمئة أي ذات طين أسود شديد السخونة كما يدل عليه قراءة شعبة وحمزة والكسائي وابن عامر حامية بألف بعد الحاء وبياء بعد الميم، وهي قراءة ابن مسعود وطلحة ووجد عندها أي عند تلك العين
قوما
كفارا لباسهم جلود الوحوش وطعامهم ما يلفظه البحر من السمك قلنا بإلهام: يا ذا القرنين إما أن تعذب بالقتل وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) أي أمرا ذا حسن بأن تتركهم أحياء. قال أي ذو القرنين: أما من
Page 659