559

ثم برهن أي الشافعي على قوله: بأن حرمان الأخ بالجد أبعد من القياس بأن الجد والأخ إذا طلبا ميراث الميت إنما يدليان بقرابة واحدة، يقول الجد: أنا أبو أبي الميت، ويقول الأخ: أنا ابن أبي الميت، فإذا جعلنا أبو الميت هو الميت كان لابنه خمسة أسداس المال ولأبيه السدس، فكيف يحجب الأخ بالجد والأخ إذا مات الأب لي بكثرة أو بكثرة لي ميراثه، فكان ينبغي أن يحجب الأخ لجد لو كان القياس معنا.

ثم قال أي الشافعي : إن الأخوة لهم فرض في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس للجد ذلك، فحجب الأخ بالجد طرح للأقوى من كل وجه بالأضعف انتهى.

هذا واعلم أن منشأ الخلاف بين الصحابة فمن بعدهم إنما هو في حالة الجد مع الأخوة فجوابهم لأبوين أو لأب مع عدم الأب سهم، أما مع عدمهم وعدم الأب فالجد قائم مقام الأب بالإجماع، قاله الجلال وغيره، وذلك هو ما ثبت أن ميراث الأخوة ذكورا وإناثا جعله الله في آيتي الكلالة، فوجب ضرورة بنص القرآن أن لا يرث أخ ولا أخت في الكلالة.

قال الجلال: فالظاهر أن وجود الجد رافع للكلالة على تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد؛ لأنه والد والأخوة لا يرثون إلا في الكلالة، وإنما ورثوا مع الأم والجدة مع انطلاق اسم الوالد عليهما، لأنهما ليسا بأهل لحيازة كل المال، بعدم كونهما عصبتين فحاز الأخوة ما بقي بعدهما تعصيبا، ولا كذلك الجد فإنه أهل للتعصيب كالأب عند عدمه، فلا يبعد أن يكون هو العصبة القربى وحده كما هو رأى أبي بكر، وابن عباس، وعائشة، وابن الزبير، ومعاذ، والحسن البصري، وغيرهم انتهى.

Page 603