534

وهذا الخبر وما روى أن عمر بن الخطاب أمر ابنته حفصة أم المؤمنين أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلالة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لعل أباك لا يعرفهما )) هما من أعلام البنوة لإخباره صلى الله عليه وآله وسلم لوفاة عمر غير عالم بهما، ولهذا بذل عمر مجهوده في مسألة الجد والكلالة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأعمال أنظاره مرة بعد مرة، وتلقى أخبار الرواة ومناشدة الصحابة رضي الله عنهم تارة، وتارة بمشاورة الصحابة، وهو في كل حادثة يعمل هكذا وهكذا، ونهاية ما كان منه قبل وفاته أن محى الذي كتبه في فرائض الجد؛ لما تقدم عند الدارمي من طريق يحيى بن سعيد.

وأخرج ابن حزم من طريق أيوب بن سليمان، أنا عبدالله بن مبارك، وعبد الأعلى، وعبد الرزاق، كلهم عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عمر بن الخطاب عند موته، قال: احفظوا عني ثلاثا، منها: أني لم أقض في الجد شيئا، فهذا قوله عند موته.

وأخرج عبد الرزاق، عن ابن سيرين، أن عمر قال: ((أشهدكم أني لم أقض في الجد قضاء)) وفي رواية احفظوا عني ثلاثا منها: أني لم أقل في الجد شيئا، ولم أقل في الكلالة..الخبر.

وما تقدم عند الدارمي، أن عمر كتب ميراث الجد، فلما طعن دعا به فمحاه، وكل ذلك أدلة واضحة على رجوع عمر بن الخطاب عن جميع ما قال فيهما، وقضى به، وعلى سقوط الاحتجاج بكل ذلك في بابي (الكلالة) و(الجد) لكن يعارضهما ما تقدم عند ابن حزم وغيره من طريق زيد بن ثابت، دخل عليه في الليلة التي فيها طعن.. إلى آخره.

Page 578