533

قلت: أما مسألة الجد والكلالة السالف ذكرها عند عمر بن الخطاب فلا عجب فيما صدر عنه فيهما من القضايا المختلفة التي تنقض بعضها بعضا؛ لما ثبت أنه كان يقضي فيهما برأيه وبما تلقاه من الصحابة، لدلالة ما سبق ذكره، ولما صح أنه لم يعلم حكمهما ولا ظهر له ما هي الكلالة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لما أخرجه البيهقي في (سننه) من طريق الشعبي، عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومما سمعت أن قال: وثلاثة أيها الناس وددت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهدا انتهى إليه الكلالة والجد.. الحديث .

وأخرجه البخاري ومسلم، عن إسحاق بن إبراهيم، ولما رواه في (مجمع الزوائد) عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف قسم الجد، قال: ما سؤالك يا عمر إني أظنك تموت قبل أن تعلم، فمات قبل أن يعلم .

رواه الطبراني في (الأوسط) ورجاله رجال الصحيح، إلا أن سعيد بن المسيب اختلف في سماعه من عمر انتهى.

وأخرج البيهقي وعبد الرزاق، وأبو الشيخ في الفرائض من طريق سعيد بن المسيب، وفيه قال سعيد: فمات عمر قبل أن يعلم ذلك انتهى.

Page 577