463

قال ابن حزم: فهذا أبو بكر وعمر جعلا الميراث للجدة التي للأم دون أم الأب، وغاية ما احتجوا به أن هذه الجدة هو المجتمع على توريثها، ولا يصح أثر بخلاف ذلك.

فإن قيل: قد رجع أبو بكر عن ذلك؟ قلنا: وعمر قال به ثم رجع عنه.

وساق ابن حزم في الكلام.. إلى أن قال: فإذا رجعا فماذا إذا وجد الخلاف ووسع الآخر ما وسع الأول من الاجتهاد والاستدلال، وليست الحجة التي احتج بها عليهما بموجبة رجوعا، لأن أم الأم ترث ولا تورث بلا خلاف، والعمة تورث ولا ترث بلا خلاف، وليس رجوع من رجع حجة، كما أن قول من قال ليس بحجة، إلا أن يصحح القول أو الرجوع حجة. انتهى.

قلت: صريح (التلخيص) و(تخريج الفرائض) وغيرهما بلفظ: ((ثم جاءت الجدة الأخرى)) دليل على أنها أم الأب، قال في (التناقيح): أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة هنا من حديث قبيصة بن ذؤيب.

قال الترمذي: حسن صحيح، وما في لفظ الترمذي: جاءت الجدة (أم الأم أو أم الأب) إلى أبي بكر، بينه لفظ النسائي أن الجدة أم الأم جاءت إلى أبي بكر مؤيد لما في (التلخيص) بلفظ:

(تنبيه): قال القاضي: أن التي جاءت إلى أبي بكر أم الأم، والتي جاءت إلى عمر أم الأب، وفي رواية ابن ماجة ما يدل على ما ذكرنا. انتهى.

فثبت أن عمر ورث الجدة أم الأم وأم الأب معا، وبه عمل أبو بكر، بما تقدم في (التلخيص) أن أبا بكر ورثهما، وهو الذي سيأتي للطائفة الآتية.

فإن قالوا: فقد صح الإجماع على أنه لا يرث إلا جد واحد وهو أب الأب وأبوه وإن علا، فالواجب أن لا ترث إلا جدة واحدة، وهي أم الأم وإن علت.

Page 507