Manhaj al-Tashri‘ al-Islami wa Hukmatuhu - Within 'Lectures of Al-Shinqiti'

Chinguetti d. 1393 AH
25

Manhaj al-Tashri‘ al-Islami wa Hukmatuhu - Within 'Lectures of Al-Shinqiti'

منهج التشريع الإسلامي وحكمته - ضمن «محاضرات الشنقيطي»

Chercheur

علي بن محمد العمران

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Numéro d'édition

الخامسة

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres

ومما يوضح ما ذكرناه من محافظة التشريع الإسلامي على المصالح العامة والخاصة والحقوق الفردية والعامة أنك تجد البلاد التي يحكم فيها بالتشريع السماوي في عافية وأمن وطمأنينة ورخاء ورفاهية، في الحين الذي تكون فيه البلاد الأخرى التي لا تحكم بالشرع في قلق وعدم طمأنينة، إما بأخذ أموالها وإما بضياع أخلاقها وحقوقها وجميع قيمها الإنسانية إلى غير ذلك من المفاسد الظاهرة؛ ولأجل ذلك ترى -ولله الحمد- أن هذه البلاد -حفظها الله وحرسها- التي لم يبق على ظهر البسيطة من يُعْلن على رؤوس الأشهاد التحاكم إلى النظام الذي وضعه خالق السموات والأرض سواها -على ما كان منها- لا تساويها بلاد أخرى في انتشار الأمن وعمومه. فالفرد الضعيف فيها آمن على ماله من النهب ومن السرقة غالبًا، وعلى دمه وعرضه ودينه، ولا تجد بلادًا أقل فيها وقائع القتل والسرقة والنهب والزنا ونحو ذلك. وكلُّ ذلك من نتائج تحكيم النظام الذي وضعه الحكيم الخبير ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ [هود: ١]. وأما المصلحة الثانية: التي هي جلب المصالح، فقد اقتضى التشريع الإسلامي تحصيلها وتسهيلها، ولأجل هذا جاء بإباحة المصالح المتبادلة بين أفراد المجتمع على الوجه المشروع ليحَصّل كلٌّ مصلحته من الآخر، كالبيوع والإجارات والأكرية والمساقاة والمضاربة وغير ذلك. وأمر بتحصيل المصالح في الأنفس والأموال وغير ذلك كما هو معلوم.

1 / 74