73

ما هذا المقال يا ذات الابتهاج؟ وما سبب إعراضك عن الزواج؟ أما تدرين يا بديعة الصفات، أن الزواج يجلب المسرات، تتصل به الأنساب، وتجتمع به الأحباب؟

جوليا (للملكة) :

أرجوك أن تتركيني يا أماه من هذه الأمور؛ لأني مشغولة الخاطر وفؤادي الآن مقهور، وأنا لا أشتهي الزواج الذي هو فرح شهر، وفي الحقيقة غم دهر.

ملكة (لجوليا) :

ولماذا يا مائسة القوام؟

جوليا (للملكة) :

دعيني، فإني لا أتزوج والسلام.

ملكة (لجوليا) :

عرفت مرادك يا عزيزتي، وفهمت قصدك يا حبيبتي، فأنت لا تحبين الزواج، ومالك إليه احتياج؛ لأن خطيبك مقلوب الفضائل، وهو كما عرفتيه وحيد في الرذائل، عقله قليل وفهمه عليل، وبالإجمال ما له في السماجة من مثيل، وقد خطر في بالي حساب، وأظنه هو الصواب، وهو أن أقرنك بأسيرنا الديلمي بختيار؛ لأنه من السادة الأخيار، شاب لطيف بديع الجمال ظريف، فماذا تقولين يا ابنتي الوحيدة؟

جوليا (للملكة) :

Page inconnue