596

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ولم يبعده أبو سعيد لمعنى من قال من أصحابنا: إنه إذا غسل الجنب بعض جوارحه واشتغل عن تمام غسله حتى جف فإن عليه الإعادة. قال: وإذا ثبت معي هذا كان بالحدث أقرب عندي.

قال: ولعل الذي ذهب إلى هذا يشبه الغسل بالوضوء للمخاطبة به جملة، والله أعلم.

التنبيه الثاني: [في إراقة البول للجنب]

اعلم أنه مما يؤمر به الجنب أمرا مؤكدا إراقة البول قبل أن يشرع في الاغتسال؛ لأجل المبالغة في الاستبراء من الجنابة.

قال أبو محمد: وليس ذلك بواجب على الجنب؛ ألا ترى أنه لو فعل ذلك متعمدا ولم يكن به بول في وقت الغسل فإنه قد خرج من العبادة، وزال عنه فرض التطهر؟

وهو صواب -إن شاء الله تعالى- لكنه على مذهب بعض الأصحاب؛ فإن ظاهر كلام سليمان بن عثمان أنه لا ينفعه ذلك الاغتسال إلا إذا بال قبله؛ فمقتضى كلامه أن الاستبراء من الجنابة شرط لصحة الغسل.

وذلك أن وضاح بن عقبة قال: إن عبد الله بن محمد أخبره عن سليمان بن عثمان أنه برز عليهم، فقال: من غسل ولم يرق البول لم ينفعه الغسل.

قال محمد بن المسبح: إذا لم يرق البول واغتسل لم ينتفع بغسله حتى يريق البول إلا أن يكون خاف فوت الصلاة.

وقيل: إذا أراق البول بعد ذلك فخرج منه مذي، فعليه الغسل وإعادة الصلاة إذا كان قد صلى، وإن كان لم يخرج مع البول شيء فغسله تام، وصلاته تامة.

وقيل: لا عبرة بخروج المذي بل غسله تام ما لم يخرج مع البول جنابة، فإن بال فخرجت الجنابة مع البول، فعند ذلك يجب عليه الغسل وإعادة الصلاة.

قال أبو معاوية: وأنا أرى الأحوط أن يغتسل في كلا الوجهين، وأرجو ألا يلزمه إعادة الصلاة.

Page 369