Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وقيل: إن كان لذلك الماء حركة تقوم مقام اليد كضرب الغيث، وحركة الموج وأشباه ذلك أجزى تنزيلا لهذه الحركة منزلة دلك اليد. قال أبو سعيد: وهذا عندي من أوسط ما يخرج من قولهم.
قال أبو محمد: وذلك إن كان الجنب قصد بوقوعه في الغيث حتى يضربه للاغتسال مما أمر بالاغتسال منه، وعم ضرب الماء سائر جسده المأمور بغسله من فمه وداخل أنفه ووالج أذنه وتحت إبطه وجميع المواضع المأمور بغسلها.
قال: وفي نفسي من جواز هذا على ما شرطنا شيء؛ لأنه لم يفعل الغسل الذي أمر به؛ لأن من أمر بفعل شيء من طريق العبادة لم يكن له أن يولي غيره ذلك الفعل مما خص به نفسه إلا ما قام دليله، وهو الحج الذي يفعله الغير عنه بأمره عند عجزه عن فعله. وقد تقدم عن صاحب الإيضاح أنه إذا غسلته زوجته أو سريته أجزأه ذلك.
وقد تقدم أيضا أن بعض أصحابنا يجعلون الغسل بنحو الخشبة والحجر وضرب البحر قائما مقام حركة اليد؛ فما في نفس أبي محمد يأتي على جميع ذلك؛ لأن العلة واحدة ولا بأس؛ فهو محل اجتهاد، وأبو محمد من أهل ذلك، والله أعلم.
واعلم أن حكم الغسل من الحيض والنفاس حكم الغسل من الجنابة في جميع ما مر ذكره هاهنا، لا فرق بين ذلك في شيء من الأحكام، والله أعلم.
خاتمة نذكر فيها /313/ تنبيهات:
التنبيه الأول: [في المغتسل إذا أحدث قبل أن يتم اغتساله]
إذا شرع الجنب في الاغتسال ثم أحدث قبل أن يتم اغتساله، هل عليه أن يستأنف اغتساله أم لا؟
ذهب الأكثر من أصحابنا وكثير من قومنا إلى أن الأحداث لا تنقض الاغتسال بخلاف الوضوء؛ فليس عليه أن يستأنف، وإنما يلزمه أن يغسل ما بقي. وقال الحسن البصري: يستأنف الغسل.
Page 368