1508

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

وحاصل ما فيه: أن أصحابنا - رحمهم الله تعالى - قد اختلفوا فيمن حضرته الصلاة ولم يجد إلا ثوبا نجسا؟ فأكثر قولهم: إن عليه أن ييممه عند تعذر الماء؛ لأن الله جعل التراب خلفا /284/ عن الماء في طهارة الأعضاء، فذلك يجب أن يكون في طهارة الثياب.

وبعضهم: لو ير ذلك؛ لأن التيمم في الأعضاء غير معقول المعنى، وما كان غير معقول المعنى فلا يصح القياس عليه؛ لأن القياس إنما يكون مع وجود العلة في الأصل والفرع.

وأيضا: فإن التيمم في الأعضاء عبادة مستقلة، وجعله في الثوب عبادة أخرى مستقلة أيضا، ولا يصح أن تثبت عبادة من أصلها بالقياس على عبادة أخرى، كما لا يصح أن تثبت وجوب صلاة في آخر الليل قياسا على وجوبها في أول الليل.

وأيضا: فإن التيمم في الأعضاء إنما يكون في محل مخصوص وهو الوجه واليدان، فليس لنا أن نجعله في غير ذلك، والله أعلم.

وعلى القول بوجوب التيمم للثياب فإذا صلى به دون تيمم فعليه البدل لتلك الصلاة، والله أعلم.

الأمر السابع: في الصلاة بالثوب الذي فيه دم

فإن كان الدم كثيرا فسدت الصلاة اتفاقا، إلا إذا كان دم سمك أو لحم أو مجتلب على قول.

وإن كان قليلا: فإما أن يكون الدم مسفوحا أو غير مسفوح؛ فإن كان مسفوحا أفسد قليله وكثيره، وقليل بثبوت العفو عن شرره - كما تقدم في الجزء الثاني -.

وإن كان غير مسفوح أو مجهول الأصل وهو قليل، فإن صلى به متعمدا فسدت صلاته، وإن لم يعلم به حتى /285/ صلى لم تفسد صلاته.

قال أبو المؤثر: قال زياد بن الوضاح في رجل رأى في ثوبه دما أقل من ظفر ثم نسي أن يغسله حتى صلى فيه:

فقال بعض الفقهاء من أهل خراسان: إن عليه إعادة الصلاة.

Page 241