Letters and Fatwas of Abdul Aziz Al Sheikh
رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ
Genres
ويتجنب المعتكف الخروج من المسجد إلا لحاجة الإنسان، وهو البول أو الغائط؛ ففي الصحيحين أن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: «وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا (١)» هذا لفظ البخاري، وزاد مسلم «إلا لحاجة الإنسان (٢)» . وفسرها الزهري ﵀ بالبول والغائط. وكذلك يجوز له الخروج من المسجد للأكل والشرب إذا لم يكن له من يحضر الطعام والشراب في معتكفه. وإذا اعتكف في مسجد لا تقام فيه جمعة، وأدركته الجمعة وجب عليه الخروج ليصليها في مسجد تقام فيه الجمعة. ولا يخرج لغير ذلك من الحوائج لا لعيادة مريض ولا لاتباع جنازة ولا غيرها، إلا إذا شرطها.
والجماع يفسد الاعتكاف بالإجماع. ويجوز لزوج المعتكف وأهله زيارته في معتكفه لفعل النبي ﷺ مع أزواجه، فعن علي بن الحسين قال: كان رسول الله ﷺ في المسجد وعنده أزواجه، فرحن، فقال لصفية بنت حيي: «لا تعجلي حتى أنصرف معك (٣)» الحديث رواه البخاري.
وينبغي للمعتكف أن يستشعر حقيقة هذه العبادة، وأن يملأ وقته في المسجد، بأنواع العبادات من صلاة، وتلاوة لكتاب الله وذكر ودعاء واستغفار، والتنويع بين العبادات يبعث العبد على النشاط في العبادة وعدم الملل، فيحصل له بذلك الأجر الكثير.
وينبغي هنا التنبيه على ما يفعله بعض إخواننا من اتخاذ المعتكف مكانا لمجلبة الزوار، وتجاذب أطراف الأحاديث، والانشغال بأمور الدنيا ومتابعتها، إما من طريق من يزورهم أو عبر هواتفهم ونحو ذلك. وكل هذا ينافي المقصود من الاعتكاف وهو الإقامة على طاعة الله وملء الوقت بعبادة الله.
(١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف، حديث رقم ١٩٢٥، تحقيق البغا.
(٢) صحيح مسلم الحيض (٢٩٧) .
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف، حديث رقم ١٨٩٧، ومسلم في كتاب السلام، حديث رقم ٤٠٤١، وأبو داود في كتاب الصوم، حديث رقم ٢١١٣، وابن ماجه في كتاب الصيام، حديث رقم ١٧٦٩، وأحمد في باقي مسند الأنصار، حديث رقم ٢٥٦٣٠، والدارمي في كتاب الصوم، حديث رقم ١٧١٤.
1 / 121