44

Les Subtilités des Connaissances sur Ce Qui Concerne les Fonctions des Saisons de l’Année

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Enquêteur

طارق بن عوض الله

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الأولى

Année de publication

1427 AH

Lieu d'édition

بيروت

الرابع: تراب الجنّة، وأنّه الزّعفران، وقد سبق في رواية أخرى: الزّعفران والورس. وقد قيل: إن المراد بالتراب ها هنا تربة الأرض التي لا ماء عليها.
فأمّا ما كان عليه ماء فإنّه مسك، كما سبق. وسبق أيضا في بعض الروايات:
حشيشها الزّعفران، وهو نبات أرضها وترابها.
فأمّا حديث «ترابها المسك» فقد قيل: إنه محمول على تراب يخالطه الماء، كما تقدم. وقيل: إنّ المراد أنّ ريح ترابها ريح المسك، ولونه لون الزّعفران. ويشهد لهذا حديث الكوثر: أنّ حاله المسك الأبيض، فريحه ريح المسك، ولونه مشرق لا يشبه لون مسك الدّنيا، بل هو أبيض. وقد يكون منه أبيض، ومنه أصفر، والله أعلم.
وفي «صحيح مسلم» من حديث أبي سعيد أنّ النّبيّ ﷺ سأل ابن صيّاد (^١) عن تربة الجنّة، فقال: درمكة بيضاء مسك خالص، فصدّقه النّبي ﷺ. وفي رواية أن ابن صيّاد سأل النّبيّ ﷺ وصدّقه (^٢).
وفي «المسند» والترمذي عن البراء بن عازب أنّ النّبيّ ﷺ قال: «تربة الجنّة درمكة. ثم سأل اليهود فقالوا: خبزة، فقال: الخبز من الدّرمك» (^٣).
والذي تجتمع به هذه الأحاديث كلّها أنّ تربة الجنّة في لونها بيضاء، ومنها ما يشبه لون الزّعفران في بهجته وإشراقه، وريحها ريح المسك الأذفر

(^١) في الأصول: «سأل صيادا»، وهو خطأ بيّن.
(^٢) أخرجه: مسلم (٨/ ١٩١ - ١٩٢) (٢٩٢٨).
(^٣) أخرجه: أحمد (٣/ ٣٦١)، والترمذي (٣٣٢٧)، وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف.
وقال الترمذي والبزار: «لا يعرف إلا من حديث مجالد».
وراجع: «الضعيفة» (٣٣٤٨).
تنبيه: الحديث من مسند «جابر بن عبد الله» عند أحمد والترمذي فقول المؤلف: عن «البراء ابن عازب» وهم، والله أعلم.

1 / 55