369

L'Éclatante Lumière en Commentant l'Authentique Collecté

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Enquêteur

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

سوريا

قال (ط): في الحديث تسمية النَّصيحة دِينًا وإسلامًا، فإنَّ الدِّين يقَع على العمل كما يقع على القَول، قال: وهي فرض كفايةٍ مَن قام به سقَط الفرض عن غيره، وهي لازمةٌ قدْر الطَّاقة إذا عَلم الناصح أنَّه يقبل نُصحه، ويُطاع أمرُه، وأَمِنَ على نفْسه، وإلا فهو في سَعةٍ، وقيل: لا يكون النُّصح لله ولرسوله حتى يَبدأَ الناصِح بنفْسه، ويجتهد في طلَب العِلْم ليَعرف ما يجبُ عليه.
وسبَب تحديث جَريرٍ بذلك فيما روى الطَّبراني: أنَّ مولاه اشترى له فَرَسًا بثلاث مئةٍ، وجاء لصاحبها لينقدُه الثَّمن، فقال جَريرٌ للبائع: فَرسُك خيرٌ من ثلاث مئةٍ، أتبيعُه بأربع مئةٍ، ثم لم يَزَل يقول له: فَرسُك خيرٌ من كذا حتى بلغ ثمان مئةٍ، فاشتراه بها، فقيل له في ذلك، فقال: إني بايعتُ ...، الحديثَ، وكان إذا قوَّم السِّلعة يُعرِّف المشتري عُيوبَها، ثم خيَّره، فقيل له: إذا فعلتَ ذلك لم ينعقد لك بيعٌ، فقال: إنا بايَعنا النبيَّ ﷺ على النُّصح لكلِّ مُسلمٍ.
* * *
٥٨ - حَدَّثَنَا أبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَهُ بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ الله وَأثنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: عَلَيْكُم بِاتِّقَاءَ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ حَتَّى يَأتِيَكُم أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لأَمِيرِكُم، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أتيْتُ

1 / 319