Kuwaiti Encyclopedia of Jurisprudence
الموسوعة الفقهية الكويتية
Numéro d'édition
من ١٤٠٤
Année de publication
١٤٢٧ هـ
Genres
الرَّسُول الأَْكْرَمَ ﷺ لَمْ يَنْتَقِل إِلَى الرَّفِيقِ الأَْعْلَى حَتَّى تَمَّ التَّشْرِيعُ، وَطَبَّقَهُ عَمَلِيًّا فِي أَكْثَرِ الأُْمُورِ، سَوَاءٌ مَا يَتَّصِل مِنْهُ بِالأُْسْرَةِ أَوْ نِظَامِ الْحُكْمِ أَوِ الْمُعَامَلاَتِ الْمَدَنِيَّةِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَأَخْذٍ وَعَطَاءٍ. وَصَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى إِذْ يَقُول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلاَمَ دِينًا﴾ (١)
الطَّوْرُ الثَّانِي: عَهْدُ الصَّحَابَةِ:
١٥ - وَهَذَا الْعَهْدُ يَتَمَيَّزُ بِكَثْرَةِ الأَْحْدَاثِ الَّتِي جَدَّتْ بَعْدَ عَهْدِ النُّبُوَّةِ، لِكَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَاخْتِلاَطِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِهِمْ مِنْ الأُْمَمِ الَّتِي لَهَا أَعْرَافٌ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْعَرَبِ. وَلاَ بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْحَوَادِثِ الْجَدِيدَةِ؛ لأَِنَّهُ - كَمَا كَرَّرْنَا مِرَارًا - لَيْسَ هُنَاكَ حَادِثَةٌ إِلاَّ وَلَهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ. وَكَانَ هَذَا الْعَهْدُ يَتَمَيَّزُ بِوُجُودِ صَحَابَةٍ عُرِفُوا بِالْفِقْهِ، فَكَانَ يُرْجَعُ إِلَيْهِمْ إِذَا نَزَلَتِ الْحَوَادِثُ. وَكَانَ مِنْهُمْ الْمُكْثِرُونَ لِلْفُتْيَا وَهُمْ لاَ يَتَجَاوَزُونَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ شَخْصًا. نَذْكُرُ مِنْهُمْ: عُمَرَ وَعَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَخْ. ﵃ جَمِيعًا.
وَلَوْ جُمِعَتْ فَتَاوَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَكَانَتْ سِفْرًا عَظِيمًا. وَمِنْهُمْ الْمُتَوَسِّطُونَ كَأَبِي بَكْرٍ ﵁. وَإِنَّمَا قَل مَا نُقِل عَنْهُ عَمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ لأَِنَّهُ لَمْ تَطُل حَيَاتُهُ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُول ﷺ فَقَدْ مَاتَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ، وَكَانَ هَمُّهُ إِطْفَاءَ فِتْنَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ ثُمَّ تَوْجِيهَ الْجُيُوشِ الإِْسْلاَمِيَّةِ إِلَى الرُّومِ وَالْفُرْسِ، وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ ﵁ وَأَبُو مُوسَى الأَْشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ، بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ فَتَاوِيهِمْ لَبَلَغَتْ كُرَّاسَةً أَوْ كُرَّاسَتَيْنِ.
وَهُنَاكَ مَنْ أُثِرَ عَنْهُ الْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ مَسْأَلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ. وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَعْتَمِدُ فِي اجْتِهَادِهِ عَلَى رُوحِ التَّشْرِيعِ مَتَى سَاعَدَتْهُ النُّصُوصُ. وَيُعْتَبَرُ إِمَامُ هَذَا
_________
(١) سورة المائدة / ٣
1 / 25