821

Kifayat An-Nabih Sharh At-Tanbih Fi Fiqh Al-Imam Ash-Shafi'i

كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الامام الشافعي

Enquêteur

مجدي محمد سرور باسلوم

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

م ٢٠٠٩

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
وقد [أفهم قول الشيخ: يؤذن ويقيم على طهارة، أن الذي يؤذن هو الذي يقيم، وهو كذلك عند الأصحاب؛ لأن بلالًا غاب فأمر النبي ﷺ زياد بن الحارث الصُّدَائَّي أن يؤذن للصبح الأذان الأول، فملا حضر بلال أراد أن يقيم، فقال النبي ﷺ: "إِنَّ أَخَا صُدَاءَ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ".
فلو أذن جماعة واحدًا بعد واحد، فالأول هو المستحق للإقامة إذا كان مؤذنًا راتبًا، ولو كان الذي أذن أولًا غير راتب ففي استحقاقه التقديم [في الإقامة] وجهان، وأبداهما الإمام احتمالين في المسألة، وأصحهما في "الوسيط": لا.
وإن كان أذان الجَمْع في وقت واحد، فالذي يقيم منهم واحد، فإن رضوا بواحد فذاك، وإن تنازعوا فالمحكَّم القرعة، وهذا إذا حصلت الكفاية بواحد، فلو لم تحصل إلا بالجمع أقاموا؛ كما في الأذان.
وقيل: لا بأس بأن يقيموا معًا وإن حصلت الكفاية بواحد، ما لم يؤد ذلك إلى التشويش، وهذا ما حكاه الروياني عن القفال.
وحيث قلنا: يستحق شخص التقدم في الإقامة، فأقام غيره، أو أقام من لم يؤذن- ففي الاعتداد بإقامته وجهان حكاهما المسعودي:
المشهور منهما، وهو الذي أورده: الاعتداد، وأن ذلك لا بأس به؛ لأنه- ﵇ قال لعبد الله بن زيد حين قص عليه الرؤيا المتقدمة: "أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ"، فألقاه عليه، فأذن بلال؛ فقال عبد الله: أنا رأيت، وأنا كنت أريده، فقال رسول الله ﷺ: "فَأَقِمْ أنت".

2 / 419