Pensées d'un Âne
خواطر حمار: مذكرات فلسفية وأخلاقية على لسان حمار
Genres
فأقسم صاحب المزرعة أن يزجرني ويضربني، وصار حاقدا علي وصرت أنا أيضا أشد حقدا عليه، وشعرت أنني مهين من أجل تلك الخطيئة، ثم قارنت هذه الحياة التعسة بما كنت عليه من السعادة عند هؤلاء السادة، ولكني بدلا من أن أكون صالحا صرت أتمادى عندهم في العناد واللؤم؛ ففي ذات يوم دخلت إلى بستان الخضار فأكلت كل ما كان فيه من شجيرات السلطة، وفي يوم آخر ألقيت على الأرض ذلك الولد الذي كان دل علي حين خرجت من الحفرة، وفي مرة أخرى أكلت كل ما كان موضوعا في إناء القشدة وكانوا يريدون استخراج الزبدة منها، وصرت أرفس الدجاج، وأدوس الأرانب، وأعض الخنازير، وانتهيت إلى أن ربة الدار تضايقت مني كثيرا، ولم تعد تطيق النظر إلي، فطلبت من زوجها أن يبيعني في سوق «مامير»، وكان موعده بعد خمسة عشر يوما.
ولكني كنت هزيلا ضامرا لما نالني من كثرة الضرب، وما عوقبت به من سوء الغذاء، ولكي يمكن أن يبيعوني بثمن طيب وضعوني في مكان موافق، وزادوا لي الغذاء الصالح، كما أوصى بذلك رجال المزارع المجاورة، ومنعوا الأطفال ورجال المزرعة من معاملتي معاملة سيئة، وصاروا يقللون شغلي ويكثرون طعامي، فصرت سعيدا جدا في أثناء هذه الخمسة عشر يوما، ثم أخذني سيدي إلى السوق وباعني بمائة فرنك.
فلما تركته هممت بأن أنتقم منه بأن أعضه في يده، ولكني خفت أن يسيء الظن بي الذين اشتروني ، واكتفيت بأنني أعرضت عنه وأدرت له ظهري بحركة احتقار وازدراء.
الفصل السادس
المداليون1
لما باعني سيدي في السوق كما ذكرت في الفصل الماضي، اشتراني رجل وامرأة لهما بنت عمرها اثنا عشر عاما، وهي دائما متألمة ومتضجرة، كانت تعيش وحدها في الخلاء لأنها لا تجد أحبابا في سنها، وأبوها لا يهتم بها كثيرا، وأمها التي تحبها لم تكن تحس بألمها من أنها لا تجد لها حبيبا من الناس ولا من الحيوان.
ونظرا لأن الطبيب كان وصف لها شيئا من اللهو والرياضة، فكرت في أن النزهة على ظهر حمار تكفي للهو والتسلية، وكان اسم سيدتي الصغيرة هذه «باولين»، وهي دائما كئيبة وغالبا مريضة مع أنها هادئة وطيبة وجميلة.
كانت تركب علي كل يوم، فأمشي بها في الطرق المزهرة وحول الحدائق الصغيرة التي أعرفها. وفي أول الأمر كان خادم أو مربية ترافقها معي، ولكنهم لما رأوا أنني طيب أحسن الصحبة وأجيد العناية بها تركوها لي وحدي، وكانت تسميني «كديشون» فبقي لي هذا الاسم.
وسمعت والدها يقول لها: اذهبي مع كديشون، فالذهاب مع حمار كهذا لا خطر فيه، فإن له من العقل ما يشبه عقل الإنسان، وإنه دائما يعرف كيف يعود بك إلى المنزل.
ولذلك كنا نخرج دائما معا، أنا وهي، فإذا لاحظت أنها تعبت من المشي كنت أقف بجانب رصيف مرتفع أو أنزل في حفرة صغيرة لكي تستطيع بسهولة أن تصعد على ظهري، ووصلت بها مرة إلى شجرة بندق مثمرة، وتأخرت أنا لكي أترك لها الفرصة لتجمع منها ما تشتهي. وكانت هي تحبني كثيرا وتعتني بي وتلاطفني.
Page inconnue