468

Découverte de la tristesse

كشف الغمة

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides

وحنطوها وصلوا عليها ليلا ودفنوها بالبقيع، وماتت بعد العصر.

قال ابن بابويه رحمه الله: جاء هذا الخبر هكذا والصحيح عندي أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

قلت: الظاهر المشهور مما نقله الناس وأرباب التواريخ والسير أنها (عليها السلام) دفنت بالبقيع كما تقدم.

وروى مرفوعا إلى سلمى أم بني رافع قالت: كنت عند فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وعليها في شكواها التي ماتت فيها، قالت: فلما كان في بعض الأيام وهي أخف ما نراها فغدا علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حاجة وهو يرى يومئذ أنها أمثل ما كانت، فقالت: يا أمة الله اسكبي لي غسلا، ففعلت فاغتسلت كأشد ما رأيتها اغتسلت، ثم قالت لي: أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها فلبست، ثم قالت: ضعي فراشي واستقبليني، ثم قالت: إني قد فرغت من نفسي فلا اكشفن أني مقبوضة الآن، ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة فقضت، فجاء علي (عليه السلام) ونحن نصيح، فسأل عنها فأخبرته، فقال: إذا والله لا تكشف، فاحتملت في ثيابها فغيبت.

أقول: إن هذا الحديث قد رواه ابن بابويه كما ترى.

وقد روى أحمد بن حنبل رحمة الله عليه في مسنده عن أم سلمة قالت: اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي قبضت فيها، فكنت أمرضها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك، قالت: وخرج علي (عليه السلام) لبعض حاجته فقالت: يا أماه اسكبي لي غسلا، فسبكت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت: يا أماه أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبستها، ثم قالت: يا أماه قدمي لي فراشي وسط البيت ففعلت فاضطجعت واستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها، ثم قالت: يا أماه إني مقبوضة الآن وقد تطهرت فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها، قالت: فجاء علي (عليه السلام) فأخبرته.

واتفاقهما من طريق الشيعة والسنة على نقله، مع كون الحكم على خلافه عجيب، فإن الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في مواضع ليس هذا منها، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعللاه، ولا ذكرا فقهه، ولا نبها على الجواز ولا المنع، ولعل هذا أمر يخصها (عليها السلام)، وإنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأن عليا (عليه السلام) غسل فاطمة (عليها السلام) وهو المشهور.

Page 473