242

Découverte de la tristesse

كشف الغمة

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides

بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين @HAD@ [1]، ثم صاح علي (عليه السلام): يا معاوية هلم إلى مبارزتي ولا تفنين العرب بيننا، فقال معاوية: لا حاجة لي في ذلك فقد قتلت أربعة من سباع العرب فحسبك، فصاح شخص من أصحاب معاوية اسمه عروة ابن داود: يا علي، إن كان معاوية قد كره مبارزتك فهلم إلى مبارزتي، فذهب علي نحوه فبدره عروة بضربة فلم تعمل شيئا فضربه علي فأسقطه قتيلا، ثم قال: انطلق إلى النار، وكبر على أهل الشام عند قتل عروة، وجاء الليل.

وخرج علي (عليه السلام) في يوم آخر متنكرا وطلب البراز، فخرج إليه عمرو بن العاص وهو لا يعرف أنه علي، وعرفه علي (عليه السلام) فأطرد بين يديه ليبعده عن عسكره، فتبعه عمرو مرتجزا @HAD@ :

يا قادة الكوفة من أهل الفتن

أضربكم ولا أرى أبا الحسن

فرجع إليه علي (عليه السلام) وهو يقول @HAD@ :

أبو الحسين فاعلمن والحسن

جاءك يقتاد العنان والرسن

فعرفه عمرو فولى راكضا ولحقه علي (عليه السلام) فطعنه طعنة وقع الرمح في فصول درعه، فسقط إلى الأرض، وخشي أن يقتله علي فرفع رجليه، فبدت سوءته، فصرف علي (عليه السلام) وجهه وانصرف إلى عسكره.

وجاء عمرو ومعاوية يضحك منه، فقال: مم تضحك؟ والله لو بدا لعلي من صفحتك ما بدا له من صفحتي إذا لأوجع قذالك [2] وأيتم عيالك وأنهب مالك، فقال معاوية: لو كنت تحتمل مزاحا لمازحتك فقال عمرو: وما أحملني للمزاح ولكن إذا لقى الرجل رجلا فصد عنه ولم يقتله أتقطر السماء دما؟ فقال معاوية: لا ولكنها تعقب فضيحة الأبد حينا أما والله لو عرفته لما أقدمت عليه.

قلت: قد أجاد القائل ما شاء وأظنه أبا فراس بن حمدان:

ولا خير في دفع الردى بمذلة

كما ردها يوما بسوءته عمرو

وكان في أصحاب معاوية فارس مشهور بالشجاعة اسمه بسر بن أرطاة.

قلت: هذا بسر بن أرطاة لعنه الله هو صاحب جيش معاوية إلى اليمن، وكان من

Page 247