وأما النسيان الذي هو نتيجة رفع الله الذكر عن القلوب أو موت العلماء لا خلف فغير موقوف وجوده إلى وجود النبي ﵇، فلما توهم صحة النسخ عقلًا بمثل هذا الطريق بعد وفاة النبي ﵇ خص عدم جوازه بما بعد وفاة النبي ﵇، فصار كأنه قال: هذا لا يتصور شرعًا وإن تصور عقلا لحكمة تدعو إليه، وهي ما ذكره في الكتاب بقوله: صيانة للدين إلى آخر الدهر، وثبت ذلك بوعد الله تعالى حفظه لما أنزله على رسوله ﵇ بقوله تعالى: (إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ويتبين به أنه لا يجوز نسخ شيء منه بعد وفاته بطريق الاندراس وذهاب حفظه من قلوب العباد.
فإن قلت: ما جوابنا لمن استدل من بعض الملحدين على جوازه بما روي أن أبابكر الصديق- ﵁ كان يقرأ: "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم"، وأنس- ﵁ كان يقول: "قرأنا في القرآن: بلغوا عنا قومنا إنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" وقال عمر ﵁: "قرأنا آية الرجم في كتاب الله ووعيناها" وقال أبي بن كعب ﵁: "إن