Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
ذكر أن هذه الآية وآيات بعدها نزلت في بعض اليهود، الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر الآثار بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أنه حدثه، عن ابن عباس، قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت المدارس، فوجد من يهود ناسا كثيرا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص، كان من علمائهم وأحبارهم، ومعه حبر يقال له: أشيع. فقال أبو بكر رضي الله عنه لفنحاص: ويحك يا فنحاص، اتق الله وأسلم! فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله، قد جاءكم بالحق من عند الله، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل! قال فنحاص: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطيناه، ولو كان غنيا عنا ما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر، فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة ، وقال: والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله، فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين! فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:
" ما حملك على ما صنعت؟ "
فقال: يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما، زعم أن الله فقير، وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال، فضربت وجهه. فجحد ذلك فنحاص، وقال: ما قلت ذلك. فأنزل الله تبارك وتعالى فيما قال فنحاص ردا عليه وتصديقا لأبي بكر: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق } وفي قول أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب:
لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور
[آل عمران: 186].حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دخل أبو بكر، فذكر نحوه، غير أنه قال: وإنا عنه لأغنياء، وما هو عنا بغني، ولو كان غنيا ثم ذكر سائر الحديث نحوه. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } قالها فنحاص اليهودي من بني مرثد، لقيه أبو بكر فكلمه، فقال له: يا فنحاص، اتق الله وآمن وصدق، وأقرض الله قرضا حسنا! فقال فنحاص: يا أبا بكر، تزعم أن ربنا فقير، يستقرضنا أموالنا، وما يستقرض إلا الفقير من الغني، إن كان ما تقول حقا، فإن الله إذا لفقير.
فأنزل الله عز وجل هذا، فقال أبو بكر: فلولا هدنة كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بني مرثد لقتلته. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: صك أبو بكر رجلا منهم الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء لم يستقرضنا وهو غني وهم يهود. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، قال الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لم يستقرضنا وهو غني؟ قال شبل: بلغني أنه فنحاص اليهودي، وهو الذي قال: إن الله ثالث ثلاثة، ويد الله مغلولة. حدثنا ابن حميد، قال: ثني يحيى بن واضح، قال: حدثت عن عطاء، عن الحسن، قال: لما نزلت: { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } قالت اليهود: إن ربكم يستقرض منكم فأنزل الله: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء }. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن الحسن البصري، قال: لما نزلت:
من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا
[البقرة: 245] قال: عجبت اليهود فقالت: إن الله فقير يستقرض، فنزلت: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء }. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } ذكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب لما أنزل الله:
من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة
[البقرة: 245] قال: يستقرضنا ربنا، إنما يستقرض الفقير الغني. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبر نا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لما نزلت:
Page inconnue