Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود: { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } قال: ثعبان ينقر رأس أحدهم، يقول: أنا مالك الذي بخلت به. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا وائل يحدث أنه سمع عبد الله، قال في هذه الآية: { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } قال: شجاع يلتوي برأس أحدهم. حدثني ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، قال: ثنا خلاد بن أسلم، قال أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن عبد الله، بمثله، إلا أنهما قالا : قال شجاع أسود. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: يجيء ماله يوم القيامة ثعبانا، فينقر رأسه فيقول: أنا مالك الذي بخلت به، فينطوي على عنقه.
حدثت عن سفيان بن عيينة، قال: ثنا جامع بن شداد وعبد الملك بن أعين، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له شجاع أقرع يطوقه "
ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم»... الآية. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما { سيطوقون ما بخلوا به } فإنه يجعل ماله يوم القيامة شجاعا أقرع يطوقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن أبي وائل، قال: هو الرجل الذي يرزقه الله مالا، فيمنع قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيجعل حية فيطوقها، فيقول: مالي ولك؟ فيقول: أنا مالك. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق، قال: سألت ابن مسعود عن قوله: { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } قال: يطوقون شجاعا أقرع، ينهش رأسه. وقال آخرون: معنى ذلك: { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } فيجعل في أعناقهم طوقا من نار. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } قال: طوقا من النار. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية: { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } قال: طوقا من نار. حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: { سيطوقون } قال: طوقا من نار. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } قال: طوق من نار. وقال آخرون: معنى ذلك: سيحمل الذين كتموا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أحبار اليهود ما كتموا من ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس، قوله: { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } ألم تسمع أنه قال:
يبخلون ويأمرون الناس بالبخل
[النساء: 37] يعني: أهل الكتاب، يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان.
وقال آخرون: معنى ذلك: سيكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا به في الدنيا من أموالهم. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } قال: سيكلفون أن يأتوا بما بخلوا به، إلى قوله:
والكتب المنير
[آل عمران: 184]. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { سيطوقون } سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة. وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية التأويل الذي قلناه في ذلك في مبدإ قوله: { سيطوقون ما بخلوا به } للأخبار التي ذكرنا في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد أعلم بما عنى الله تبارك وتعالى بتنزيله منه عليه الصلاة والسلام. القول في تأويل قوله تعالى: { ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير }. يعني بذلك جل ثناؤه: أنه الحي الذي لا يموت، والباقي بعد فناء جميع خلقه. فإن قال قائل: فما معنى قوله: { له ميراث السموات والأرض } والميراث المعروف: هو ما انتقل من ملك مالك إلى وارثه بموته ولله الدنيا قبل فناء خلقه وبعده؟ قيل: إن معنى ذلك ما وصفنا من وصفه نفسه بالبقاء، وإعلام خلقه أنه كتب عليهم الفناء. وذلك أن ملك المالك إنما يصير ميراثا بعد وفاته، فإنما قال جل ثناؤه: { ولله ميراث السموات والأرض } إعلاما بذلك منه عباده أن أملاك جميع خلقه منتقلة عنهم بموتهم، وأنه لاأحد إلا وهو فان سواء، فإنه الذي إذا هلك جميع خلقه، فزالت أملاكهم عنهم لم يبق أحد يكون له ما كانوا يملكونه غيره. وإنما معنى الآية: لا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة، بعد ما يهلكون، وتزول عنهم أملاكهم في الحين الذي لا يملكون شيئا، وصار لله ميراثه وميراث غيره من خلقه. ثم أخبر تعالى ذكره أنه بما يعمل هؤلاء الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضل، وغيرهم من سائر خلقه، ذو خبرة وعلم، محيط بذلك كله، حتى يجازي كلا منهم على قدر استحقاقه، المحسن بالإحسان، والمسيء على ما يرى تعالى ذكره.
[3.181-182]
Page inconnue