482

Le Recueil des Explications des Versets du Coran

جامع البيان في تفسير القرآن

وأحنثنا ألية مقسمينا

ويقال ألوة وألوة، كما قال الراجز:

يا ألوة ما ألوة ما ألوتي

وقد حكي عنهم أيضا أنهم يقولون: «إلوة» مكسورة الألف، والتربص: النظر والتوقف. ومعنى الكلام: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر، فترك ذكر أن يعتزلوا اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه. واختلف أهل التأويل في صفة اليمين التي يكون بها الرجل مؤليا من امرأته، فقال بعضهم: اليمين التي يكون بها الرجل مؤليا من امرأته، أن يحلف عليها في حال غضب على وجه الإضرار لها أن لا يجامعها في فرجها، فأما إن حلف على غير وجه الإضرار على غير غضب فليس هو موليا منها. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن حريث بن عميرة، عن أم عطية، قالت: قال جبير: أرضعي ابن أخي مع ابنك فقالت: ما أستطيع أن أرضع اثنين. فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه. فلما فطمته مر به على المجلس، فقال له القوم: حسنا ما غذوتموه. قال جبير: إني حلفت ألا أقربها حتى تفطمه. فقال له القوم: هذا إيلاء. فأتى عليا فاستفتاه، فقال: إن كنت فعلت ذلك غضبا فلا تصلح لك امرأتك، وإلا فهي امرأتك. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، أنه سمع عطية بن جبير، قال: توفيت أم صبي نسيبة لي، فكانت امرأة أبي ترضعه، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه. فلما مضت أربعة أشهر قيل له: قد بانت منك وأحسب شك أبو جعفر، قال: فأتى عليا يستفتيه، فقال: إن كنت قلت ذلك غضبا فلا امرأة لك، وإلا فهي امرأتك. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني سماك، قال: سمعت عطية بن جبير يذكر نحوه عن علي. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: ثنا داود، عن سماك، عن رجل من بني عجل، عن أبي عطية: أنه توفي أخوه وترك ابنا له صغيرا، فقال أبو عطية لامرأته: أرضعيه فقالت: إني أخشى أن تغيلهما، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمهما ففعل حتى فطمتهما. فخرج ابن أخي أبي عطية إلى المجلس، فقالوا: لحسن ما غذى أبو عطية ابن أخيه قال: كلا زعمت أم عطية أني أغيلهما فحلفت أن لا أقربها حتى تفطمهما.

فقالوا له: قد حرمت عليك امرأتك. فذكرت ذلك لعلي رضي الله عنه، فقال علي: إنما أردت الخير، وإنما الإيلاء في الغضب. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن سماك، عن أبي عطية أن أخاه توفي، فذكر نحوه. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، أن رجلا هلك أخوه، فقال لامرأته: أرضعي ابن أخي فقالت: أخاف أن تقع علي. فحلف أن لا يمسها حتى تفطم. فأمسك عنها حتى إذا فطمته أخرج الغلام إلى قومه، فقالوا: لقد أحسنت غذاءه فذكر لهم شأنه، فذكروا امرأته. قال: فذهب إلى علي فاستحلفه بالله ما أردت بذلك؟ يعني إيلاء، قال: فردها عليه. حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا المحاربي، عن أشعث بن سوار، عن سماك، عن عطية بن أبي عطية، قال: توفي أخ لي وترك يتيما له رضيعا، وكنت رجلا معسرا لم يكن بيدي ما أسترضع له. قال: فقالت لي امرأتي، وكان لي منها ابن ترضعه: إن كفيتني نفسك كفيتكهما. فقلت: وكيف أكفيك نفسي؟ قالت: لا تقربني، فقلت: والله لا أقربك حتى تفطميهما. قال: ففطمتهما. وخرجا على القوم، فقالوا: ما نراك إلا قد أحسنت ولايتهما. قال: فقصصت عليهم القصة. فقالوا: ما نراك إلا آليت منها، وبانت منك. قال: فأتيت عليا، فقصصت عليه القصة، فقال: إنما الإيلاء ما أريد به الإيلاء. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر البرساني، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: لا إيلاء إلا بغضب. وحدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لا إيلاء إلا بغضب. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا ابن وكيع، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: لا إيلاء إلا بغضب. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن علي، قال: لا إيلاء إلا بغضب. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة: أن عليا قال: إذا قال الرجل لامرأته وهي ترضع: والله لا قربتك حتى تفطمي ولدي، يريد به صلاح ولده، قال: ليس عليه إيلاء. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسحاق بن منصور السلولي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى علي، فقال: إني قلت لامرأتي لا أقربها سنتين، قال: قد آليت منها.

قال: إنما قلت لأنها ترضع. قال: فلا إذن. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن علي أنه كان يقول: إنما الإيلاء ما كان في غضب يقول الرجل: والله لا أقربك والله لا أمسك، فأما ما كان في إصلاح من أمر الرضاع وغيره، فإنه لا يكون إيلاء ولا تبين منه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، يعني ابن مهدي، قال: ثنا حماد بن زيد ، عن حفص، عن الحسن أنه سئل عنها، فقال: لا والله ما هو بإيلاء. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إذا حلف من أجل الرضاع فليس بإيلاء. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، ثني يونس، قال: سألت ابن شهاب عن الرجل يقول: والله لا أقرب امرأتي حتى تفطم ولدي، قال: لا أعلم الإيلاء يكون إلا بحلف بالله فيما يريد المرء أن يضار به امرأته من اعتزالها، ولا نعلم فريضة الإيلاء إلا على أولئك، فلا نرى أن هذا الذي أقسم بالاعتزال لامرأته حتى تفطم ولده، أقسم إلا على أمر يتحرى به فيه الخير، فلا نرى وجب على هذا ما وجب على المولي الذي يولي في الغضب. وقال آخرون: سواء إذا حلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها في فرجها كان حلفه في غضب أو غير غضب، كل ذلك إيلاء. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم في رجل، قال لامرأته: إن غشيتك حتى تفطمي ولدك فأنت طالق، فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء. حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، قال: كل شيء يحول بينه وبين غشيانها فتركها حتى تمضي أربعة أشهر فهو داخل عليه. حدثني المثنى، قال: ثنا حسان بن موسى، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا أبو عوانة عن المغيرة، عن القعقاع، قال: سألت الحسن عن رجل ترضع امرأته صبيا فحلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، فقال: ما أرى هذا بغضب، وإنما الإيلاء في الغضب. قال: وقال ابن سيرين: ما أدري ما هذا الذي يحدثون؟ إنما قال الله: { للذين يؤلون من نسائهم } إلى { فإن الله سميع عليم } إذا مضت أربعة أشهر فليخطبها إن رغب فيها. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في رجل حلف أن لا يكلم امرأته، قال: كانوا يرون الإيلاء في الجماع. حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال: كل يمين منعت جماعا حتى تمضي أربعة أشهر فهي إيلاء.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيل وأشعث، عن الشعبي، مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا: كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء. وقال آخرون: كل يمين حلف بها الرجل في مساءة امرأته فهي إيلاء منه منها على الجماع، حلف أو غيره، في رضا حلف أو سخط. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن خصيف، عن الشعبي قال: كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، إذا قال: والله لأغضبنك، والله لأسوءنك، والله لأضربنك، وأشباه هذا. حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن أبي ذئب العامري: أن رجلا من أهله قال لامرأته: إن كلمتك سنة فأنت طالق واستفتى القاسم وسالما فقالا: إن كلمتها قبل سنة فهي طالق، وإن لم تكلمها فهي طالق إذا مضت أربعة أشهر. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت حمادا، قال: قلت لإبراهيم: الإيلاء أن يحلف أن لا يجامعها ولا يكلمها، ولا يجمع رأسه برأسها، أو ليغضبنها، أو ليحرمنها، أو ليسوأنها؟ قال: نعم. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم عن رجل قال لامرأته: والله لأغيظنك فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: سمعت شعبة قال: سألت الحكم، فذكر مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا يونس، قال: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب: أنه قال: إن حلف رجل أن لا يكلم امرأته يوما أو شهرا، قال: فإنا نرى ذلك يكون إيلاء، وقال: إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها، فكان يمسها فلا نرى ذلك يكون من الإيلاء. والفيء أن يفيء إلى امرأته فيكلمها أو يمسها، فمن فعل ذلك قبل أن تمضي الأربعة الأشهر فقد فاء ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عدتها فقد فاء وملك امرأته، غير أنه مضت لها تطليقة. وعلة من قال: إنما الإيلاء في الغضب والضرار، أن الله تعالى ذكره إنما جعل الأجل الذي أجل في الإيلاء مخرجا للمرأة من عضل الرجل وضراره إياها فيما لها عليه من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضلا، ولا مضارا بيمينه وحلفه على ترك جماعها، بل كان طالبا بذلك رضاها، وقاضيا بذلك حاجتها، لم يكن بيمينه تلك موليا، لأنه لا معنى هنالك يلحق المرأة به من قبل بعلها مساءة وسوء عشرة، فيجعل الأجل الذي جعل المولي لها مخرجا منه.

وأما علة من قال: الإيلاء في حال الغضب والرضا سواء عموم الآية، وأن الله تعالى ذكره لم يخصص من قوله: { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } بعضا دون بعض، بل عم به كل مول مقسم، فكل مقسم على امرأته أن لا يغشاها مدة هي أكثر من الأجل الذي جعل الله له تربصه، فمؤل من امرأته عند بعضهم. وعند بعضهم: هو مؤل، وإن كانت مدة يمينه الأجل الذي جعل له تربصه. وأما علة من قال بقول الشعبي والقاسم وسالم، أن الله تعالى ذكره جعل الأجل الذي حده للمولي مخرجا للمرأة من سوء عشرة بعلها إياها وإضراره بها. وليست اليمين عليها بأن لا يجامعها ولا يقربها بأولى بأن تكون من معاني سوء العشرة والضرار من الحلف عليها أن لا يكلمها أو يسوءها أو يغيظها لأن كل ذلك ضرر عليها، وسوء عشرة لها. وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك بالصواب قول من قال: كل يمين منعت المقسم الجماع أكثر من المدة التي جعل الله المولي تربصها قائلا في غضب كان ذلك أو رضا، وذلك للعلة التي ذكرناها قبل لقائلي ذلك. وقد أتينا على فساد قول من خالف ذلك في كتابنا «كتاب اللطيف» بما فيه الكفاية، فكرهنا إعادته في هذا الموضع. القول في تأويل قوله تعالى: { فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم }. يعني تعالى ذكره بذلك: فإن رجعوا إلى ترك ما حلفوا عليه أن يفعلوه بهن من ترك جماعهن فجامعوهن وحنثوا في أيمانهم، فإن الله غفور لما كان منهم من الكذب في أيمانهم بأن لا يأتوهن ثم أتوهن، ولما سلف منهم إليهن من اليمين على ما لم يكن لهم أن يحلفوا عليه، فحلفوا عليه رحيم بهم وبغيرهم من عباده المؤمنين. وأصل الفيء: الرجوع من حال إلى حال، ومنه قوله تعالى ذكره:

وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما

[الحجرات: 9] إلى قوله:

Page inconnue