Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
[المائدة: 5]. ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن واقد، قال: ثني عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال:
والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذآ آتيتموهن أجورهن
[المائدة: 5]. حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، قالا: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } فنسخ من ذلك نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } قال: نساء أهل مكة ومن سواهن من المشركين، ثم أحل منهن نساء أهل الكتاب. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: { ولا تنكحوا المشركات } إلى قوله: { لعلهم يتذكرون } قال: حرم الله المشركات في هذه الآية، ثم أنزل في سورة المائدة، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال:
والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذآ آتيتموهن
[المائدة: 5]. وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية مرادا بحكمها مشركات العرب لم ينسخ منها شيء ولم يستثن، إنما هي آية عامة ظاهرها خاص تأويلها. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قوله: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } قال: المشركات من ليس من أهل الكتاب وقد تزوج حذيفة يهودية أو نصرانية. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة في قوله: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير قوله: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } قال: مشركات أهل الأوثان. وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية مرادا بها كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت غير مخصوص منها مشركة دون مشركة، وثنية كانت أو مجوسية أو كتابية، ولا نسخ منها شيء. ذكر من قال ذلك: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عباس، يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرم كل ذات دين غير الإسلام، وقال الله تعالى ذكره:
ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله
[المائدة: 5]. وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضبا شديدا حتى هم بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: لئن حل طلاقهن، لقد حل نكاحهن، ولكن انتزعهن منكم صغرة قماء. وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة من أن الله تعالى ذكره عنى بقوله: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات، وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها لم ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها. وذلك أن الله تعالى ذكره أحل بقوله:
والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
Page inconnue